فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): أَمَّا قَوْلُكَ: إِنَّ عُثْمَانَ حُصِرَ، فَمَا ذَاكَ وَ مَا عَلَيَّ مِنْهُ وَ قَدْ كُنْتُ بِمَعْزِلٍ عَنْ حَصْرِهِ وَ أَمَّا قَوْلُكَ: ائْتِ مَكَّةَ، فَوَ اللَّهِ مَا كُنْتُ لِأَكُونَ الرَّجُلَ الَّذِي تُسْتَحَلُّ بِهِ مَكَّةُ، وَ أَمَّا قَوْلُكَ: اعْتَزِلِ الْعِرَاقَ وَ دَعْ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرَ، فَوَ اللَّهِ مَا كُنْتُ لِأَكُونَ كَالضَّبُعِ تَنْتَظِرُ حَتَّى يَدْخُلَ عَلَيْهَا طَالِبُهَا، فَيَضَعَ الْحَبْلَ فِي رِجْلِهَا حَتَّى يَقْطَعَ عُرْقُوبَهَا، ثُمَّ يُخْرِجَهَا فَيُمَزِّقَهَا إِرْباً إِرْباً، وَ لَكِنَّ أَبَاكَ يَا بُنَيَّ يَضْرِبُ بِالْمُقْبِلِ إِلَى الْحَقِّ الْمُدْبِرَ عَنْهُ، وَ بِالسَّامِعِ الْمُطِيعِ الْعَاصِي الْمُخَالِفِ أَبَداً حَتَّى يَأْتِيَ عَلَيَّ يَوْمِي، فَوَ اللَّهِ مَا زَالَ أَبُوكَ مَدْفُوعاً عَنْ حَقِّهِ مُسْتَأْثَراً عَلَيْهِ مُنْذُ قَبَضَ اللَّهُ نَبِيَّهُ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) حَتَّى يَوْمِ
الأمالي — الجزء 1 — ص 52 · [2] المجلس الثاني