وَ حُلُّوا أَساوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَ سَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً إِنَّ هذا كانَ لَكُمْ جَزاءً وَ كانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً.
بيان المعنى و اللغة فقوله الْأَبْرارَ جمع بر و هو المطيع لله في أقواله و أفعاله و الكأس الإناء و الكافور اسم عين ماء في الجنة و عباد الله هنا هم الأبرار المذكورون و خصهم بأنهم عباده تشريفا لهم و تبجيلا يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً أي يجرونها إلى حيث شاءوا من الجنة يُوفُونَ بِالنَّذْرِ في الدنيا و هم مع ذلك يَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً أي فاشيا منتشرا في الآفاق- وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً أي على حب الطعام و شهوته و أشد ما يكون حاجتهم إليه إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً تجازوننا به وَ لا شُكُوراً لنا على فعلنا- إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً عَبُوساً أي مكفهرا تعبس فيه الوجوه قَمْطَرِيراً أي صعبا شديدا تقلص فيه الوجوه و تقبض الجباه و ما بين الأعين من شدته فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ أي كفاهم و منعهم وَ لَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَ سُرُوراً أي استقبلهم- وَ جَزاهُمْ بِما صَبَرُوا على طاعته و على محن الدنيا و شدائدها جَنَّةً يسكنونها وَ حَرِيراً يلبسونه مُتَّكِئِينَ أي جالسين جلوس الملوك فِيها عَلَى الْأَرائِكِ و هي الأسرة لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً وَ لا زَمْهَرِيراً أي لا يتأذون بحر و لا برد- وَ دانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها أي ظلال تلك الأشجار قريب لا تسخنه الشمس دائما أبدا وَ ذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا أي سخرت و سهلت ثمارها حتى أن الإنسان إذا قام ارتفعت بقدرة الله و إذا قعد نزلت عليه حتى يتناولها و إذا اضطجع نزلت عليه حتى يتناولها بيده وَ يُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَ أَكْوابٍ و هي أواني الشرب التي ليس لها عرى كانَتْ قَوارِيرَا أي يشبه صفا تلك الأواني صفا قوارير الزجاج قَدَّرُوها تَقْدِيراً أي أن السقاة و الخدم قدروا تلك الأواني على قدر ما
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة