يكفي الشارب لا يزيد و لا ينقص- و كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلًا و ليس هو الزنجبيل المعهود و إنما سمي باسمه تقريبا للفهم عَيْناً فِيها تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا و السلسبيل السلس في الحلق و قيل إنها عين ينبع من أصل العرش في جنة عدن و تسيل إلى أهل الجنة- وَ يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ أي وصفاء و غلمان للخدمة مُخَلَّدُونَ أي باقون دائمون لا يهرمون و لا يتغيرون و لا يموتون و روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال الولدان أولاد أهل الدنيا لم يكن لهم حسنات يثابون عليها و لا سيئات فيعاقبون عليها فأنزلوا هذه المنزلة و روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه سئل عن أطفال المشركين فقال خدم أهل الجنة على صورة الولدان خلقوا لخدمة أهل الجنة إِذا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً لصفا ألوانهم و حسن منظرهم مَنْثُوراً لانتشارهم في الخدمة فلو كانوا صفا لشبهوا باللؤلؤ المنظوم وَ إِذا رَأَيْتَ ثَمَ يعني في الجنة و ما أعد لهم فيها- رَأَيْتَ نَعِيماً خطيرا وَ مُلْكاً كَبِيراً و الملك الكبير استئذان الملائكة إياهم في الدخول عليهم و تحيتهم بالسلام و قيل إن الملك الكبير أنهم لا يريدون شيئا إلا قدروا عليه و قيل إن أدناهم منزلة ينظر في ملكه من مسيرة ألف عام يرى أقصاه كما يرى أدناه و قيل إنه الملك الدائم الأبدي في نفاذ الأمر و حصول الأماني- عالِيَهُمْ ثِيابُ سُندُسٍ خُضْرٌ هي ما رق من الثياب وَ إِسْتَبْرَقٌ و هي ما ثخن فيها وَ حُلُّوا أَساوِرَ مِنْ فِضَّةٍ شفافة يرى ما وراها مثل البلور و الفضة أفضل من الذهب و الدر و الياقوت في الجنة وَ سَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً أي طاهر من الأقذار و الأكدار و قيل لا يصير بولا و لا نجسا بل ترشح أبدانهم عرقا كرائحة المسك و أن الرجل من أهل الجنة يعطى شهوة مائة رجل من أهل الدنيا فإذا أكل سقي شرابا فتطهر
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة