رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَقِيلَ لَهُمَا: إِنَّهُ تَوَجَّهَ إِلَى نَاحِيَةِ قُبَا، فَاتَّبَعَاهُ فَوَجَدَاهُ سَاجِداً تَحْتَ شَجَرَةٍ، فَجَلَسَا يَنْتَظِرَانِهِ حَتَّى ظَنَّا أَنَّهُ نَائِمٌ، فَأَهْوَيَا لِيُوقِظَاهُ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيْهِمَا، ثُمَّ قَالَ: قَدْ رَأَيْتُ مَكَانَكُمَا، وَ سَمِعْتُ مَقَالَكُمَا، وَ لَمْ أَكُنْ رَاقِداً، إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ كُلَّ نَبِيٍّ كَانَ قَبْلِي إِلَى أُمَّتِهِ بِلِسَانِ قَوْمِهِ، وَ بَعَثَنِي إِلَى كُلِّ أَسْوَدَ وَ أَحْمَرَ بِالْعَرَبِيَّةِ، وَ أَعْطَانِي فِي أُمَّتِي خَمْسَ خِصَالٍ، لَمْ يُعْطِهَا نَبِيّاً كَانَ قَبْلِي: نَصَرَنِي بِالرُّعْبِ، يَسْمَعُ بِي الْقَوْمُ بَيْنِي وَ بَيْنَهُمْ مَسِيرَةُ شَهْرٍ، فَيُؤْمِنُونَ بِي، وَ أُحِلَّ لِيَ الْمَغْنَمُ، وَ جُعِلَ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِداً وَ طَهُوراً، أَيْنَمَا كُنْتُ مِنْهَا أَتَيَمَّمُ مِنْ تُرْبَتِهَا وَ أُصَلِّي عَلَيْهَا، وَ جَعَلَ لِكُلِّ نَبِيٍّ مَسْأَلَةً فَسَأَلُوهُ إِيَّاهَا فَأَعْطَاهُمْ ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا، وَ أَعْطَانِي مَسْأَلَةً، فَأَخَّرْتُ مَسْأَلَتِي لِشَفَاعَةِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ أُمَّتِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَفَعَلَ ذَلِكَ، وَ أَعْطَانِي جَوَامِعَ الْعِلْمِ وَ مَفَاتِيحَ الْكَلَامِ وَ لَمْ يُعْطِ مَا أَعْطَانِي نَبِيّاً قَبْلِي، فَمَسْأَلَتِي بَالِغَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لِمَنْ لَقِيَ اللَّهَ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً، مُؤْمِناً بِي، مُوَالِياً لِوَصِيِّي، مُحِبّاً لِأَهْلِ بَيْتِي.
الأمالي — الجزء 1 — ص 57 · [2] المجلس الثاني