طالب و آخرهم مهدي أمتي فقلت يا رب هؤلاء أوصيائي بعدي فنوديت يا محمد هؤلاء أوليائي و أحبائي و أصفيائي و حججي بعدك على بريتي و هم أوصياؤك و خلفاؤك و خير خلقي بعدك و عزتي و جلالي لأظهرن بهم ديني و لأعلين بهم كلمتي و لأطهرن الأرض بآخرهم من أعدائي و لأمكنه مشارق الأرض و مغاربها و لأسخرن له الرياح و لأذللن له الصعاب و لأرقينه في الأسباب و لأنصرنه بجندي و لأؤيدنه بملائكتي حتى يعلن دعوتي و يجتمع الخلق على توحيدي و لأديمن ملكه و لأداولن الأيام بين أوليائي إلى يوم القيامة.
اعلم أيدك الله بتسديده و سددك بتأييده أنه قد بان لك من هذا الحديث الصحيح و المعنى الواضح الصريح بأن محمدا و آله الطيبين عند رب العالمين أفضل من النبيين و المرسلين و الملائكة المقربين و الخلق أجمعين و لولاهم لم يخلق الله سبحانه آدم و لا حواء و لا الجنة و لا النار و لا السماء و لا الأرض و قد جاء في الدعاء سبحان من خلق الدنيا و الآخرة و ما سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَ النَّهارِ لمحمد و آل محمد فإذا عرفت ذلك فتمسك أيها الولي بولايتهم و ودهم في الله حق مودتهم لتكون من مواليهم المحبين و شيعتهم و تحشر يوم القيامة في زمرتهم و بعد فحيث ختمنا هذه الأحاديث بهذا الحديث الجامع لفضلهم الظاهر الشائع رأينا أن نأتي بعده بحديث يتضمن ما خصهم الله سبحانه به من البلاء العظيم و ما أعد لهم من الجزاء على صبرهم في جنات النعيم و ما أعد لأعدائهم من العذاب الأليم في دركات الجحيم و ذلك مما تفرح به قلوب المؤمنين و تتيقن أنها على الحق المبين بموالاتهم لخاتم النبيين و أهل بيته الطيبين و بالبراءة من أعدائهم الظالمين من الأولين و الآخرين.
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة