صاحب الأمر و إنا لنحمل ما لا يقدر العباد على حمله و لا على الحكومة فيه فمن لم يقبل حكومتنا جبرته الملائكة على قولنا و أمرت الذين يحفظون ناحيته أن يقسروه على قولنا فإن كان من الجن أهل الخلاف و الكفر أوثقته و عذبته حتى يصير إلى حكمنا به قلت جعلت فداك فهل يرى الإمام ما بين المشرق و المغرب فقال يا ابن بكير فكيف يكون حجة على ما بين قطريها و هو لا يراهم و لا يحكم فيهم و كيف يكون حجة على قوم غيب لا يقدر عليهم و لا يقدرون عليه و كيف يكون مؤديا عن الله و شاهدا على الخلق و هو لا يراهم و كيف يكون حجة عليهم و هو محجوب عنهم و قد حيل بينهم و بينه أن يقوم بأمر ربه فيهم و الله يقول وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ يعني به من على الأرض و الحجة بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقوم مقامه و هو الدليل على ما تشاجرت فيه الأمة و الأخذ بحقوق الناس و القائم بأمر الله و المنصف لبعضهم من بعض فإذا لم يكن معهم من ينفذ قوله تعالى و هو يقول سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَ فِي أَنْفُسِهِمْ فأي آية في الآفاق غيرنا أراها الله أهل الآفاق و قال وَ ما نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها قال أي آية أكبر منا.
و بعد فحيث بان لك من هذا الحديث فضل أئمتك القديم منه و الحديث و عرفت صفاتهم الخاصة و كيف ينبغي أن يكون الإمام منهم و أنه يعلم ما في المشرق و المغرب و ما فوق الأرض و ما تحتها و يعلم أشياء أخر تقدم ذكرها و أن علمه مستفاد من النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن جبرئيل عن الله عز و جل في كبريائه و جلاله و عرفت جهل عدوهم و قبح فعاله و تيهه في الباطل و سبل ضلاله و ما أعد له في معاده و ما له من سوء العذاب و وبال نكاله فإذا عرفت ذلك
تأويل الآيات الظاهرة في فضائل العترة الطاهرة