«يابني عبد المطلب، إنّي نذير لكم من الله جلّ وعزّ، إنّي أتيتكم بما لم يأت به أحد من العرب، فإن تطيعوني ترشدوا وتفلحوا وتنجحوا، إنّ هذه مائدة أمرني الله بها فصنعتها لكم كما صنع عيسى بن مريم لقومه، فمن كفر بعد ذلك منكم فإنّ الله يعذّبه عذاباً لا يعذبه أحداً من العالمين، واتّقوا الله واسمعوا وأطيعوا ما أقول لكم، واعلموا يابني عبد المطلب أنّ الله لم يبعث رسولاً إلاّ جعل له أخاً ووزيراً ووصيّاً ووارثاً من أهله كما جعل للانبياء قبل، وأنّ الله قد أرسلني إلى الناس كافة، وأنزل عليّ: وأنذر عشيرتك الاقربين ورهطك المخلصين، وقد والله أنبأني به وسمّاه لي، ولكن أمرني أن أدعوكم وأنصح لكم وأعرض عليكم لئلاّ ____________ حاشية ع: يعشّينا.
حاشية ع: العشيرة.
ب: وقد جعل لي وزيراً كما جعل.
كتاب تأويل ما نزل من القرآن الكريم لإبن جحام (ص ص 27) صفحة 211 يكون لكم الحجّة فيما بعد، وأنتم عشيرتي وخالص رهطي، فأيّكم يسبق إليها على أن يؤاخيني في الله ويوازرني في الله جلّ وعزّ، ومع ذلك يكون على جميع من خالفني، فأتخذه وصيّاً ووليّاً ووزيراً يؤدّي عنّي ويبلّغ رسالتي ويقضي ديني من بعدي وعداتي مع أشياء اشترطها».
فسكتوا، فأعادها ثلاث مرات، كلّها يسكتون ويثب فيها عليّ.
فلمّا سمعها أبو لهب قال: تباً لك يا محمّد ولما جئتنا به، ألهذا دعوتنا؟
وهمّ أن يقوم مولياً.
فقال:
«أما والله ليقومنّ أو يكون في غيركم»، وقال يحرضهم لئلا يكون لاحد منهم فيما بعد حجّة.
تأويل ما نزل من القرآن الكريم في النبي وآله صلى الله عليه وآله وسلم