وَ إِنِّي وَ اللَّهِ مَا كُلُّ مَا فِي نَفْسِي أَقْدِرُ أَنْ أُؤَدِّيَهُ إِلَيْكَ بِلِسَانِي، وَ لَكِنْ وَ اللَّهِ لَأَجْهَدَنَّ عَلَى أَنْ أُبَيِّنَ لَكَ، وَ اللَّهُ وَلِيُّ التَّوْفِيقِ.
أَمَّا أَنَا، فَإِنِّي نَاصِحٌ لَكَ فِي السِّرِّ وَ الْعَلَانِيَةِ، وَ مُقَاتِلٌ مَعَكَ الْأَعْدَاءَ، فِي كُلِّ مَوْطِنٍ، وَ أَرَى لَكَ مِنَ الْحَقِّ مَا لَمْ أَكُنْ أَرَاهُ لِمَنْ كَانَ قَبْلَكَ، وَ لَا لِأَحَدٍ الْيَوْمَ مِنْ أَهْلِ زَمَانِكَ، لِفَضِيلَتِكَ فِي الْإِسْلَامِ، وَ قَرَابَتِكَ مِنَ الرَّسُولِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، وَ لَنْ أُفَارِقَكَ أَبَداً حَتَّى تَظْفَرَ أَوْ أَمُوتَ بَيْنَ يَدَيْكَ.
فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): يَرْحَمُكَ اللَّهُ، فَقَدْ أَدَّى لِسَانُكَ مَا يَكِنُّ ضَمِيرُكَ لَنَا، وَ نَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَكَ الْعَافِيَةَ وَ يُثِيبَكَ الْجَنَّةَ.
وَ تَكَلَّمَ نَفَرٌ مِنْهُمْ، فَمَا حَفِظْتُ غَيْرَ كَلَامِ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ، ثُمَّ ارْتَحَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ اتَّبَعَهُ مِنْهُمْ سِتَّمِائَةِ رَجُلٍ حَتَّى نَزَلَ ذَا قَارٍ، فَنَزَلَهَا أَلْفٌ وَ ثَلَاثُمِائَةِ رَجُلٍ.
13- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْمُقْرِئُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَرَّاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبَّاسٍ الْبَجَلِيُّ، قَالَ:
الأمالي — الجزء 1 — ص 72 · [3] المجلس الثالث