أَمْرِهَا بَعْدُ فَأَخْبِرْنِي بِهِ، فَنَظَرَهَا فَإِذَا هِيَ قَدْ أَخَذَتْ نَحْوَ عَسْكَرِ الْحَبَشَةِ، فَأَخْبَرَ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ بِذَلِكَ، فَخَرَجَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ وَ هُوَ يَقُولُ: يَا أَهْلَ مَكَّةَ، اخْرُجُوا إِلَى الْعَسْكَرِ فَخُذُوا غَنَائِمَكُمْ.
قَالَ: فَأَتَوُا الْعَسْكَرَ، وَ هُمْ أَمْثَالُ الْخُشُبِ النَّخِرَةِ، وَ لَيْسَ مِنَ الطَّيْرِ إِلَّا مَا مَعَهُ ثَلَاثَةُ أَحْجَارٍ فِي مِنْقَارِهِ وَ رِجْلَيْهِ، يَقْتُلُ بِكُلِّ حَصَاةٍ مِنْهَا وَاحِداً مِنَ الْقَوْمِ، فَلَمَّا أَتَوْا عَلَى جَمِيعِهِمْ انْصَرَفَ الطَّيْرُ، وَ لَمْ يُرَ قَبْلَ ذَلِكَ وَ لَا بَعْدَهُ، فَلَمَّا هَلَكَ الْقَوْمُ بِأَجْمَعِهِمْ جَاءَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ إِلَى الْبَيْتِ فَتَعَلَّقَ بِأَسْتَارِهِ وَ قَالَ: يَا حَابِسَ الْفِيلِ بِذِي الْمُغَمَّسِ * * *حَبَسْتَهُ كَأَنَّهُ مُكَوْكَسُ فِي مَحْبَسٍ تَزْهَقُ فِيهِ الْأَنْفُسُ فَانْصَرَفَ وَ هُوَ يَقُولُ فِي فِرَارِ قُرَيْشٍ وَ جَزَعِهِمْ مِنَ الْحَبَشَةِ: طَارَتْ قُرَيْشٌ إِذْ رَأَتْ خَمِيساً * * *فَظَلْتُ فَرْداً لَا أَرَى أَنِيساً وَ لَا أُحِسُّ مِنْهُمُ حَسِيساً * * *إِلَّا أَخاً لِي مَاجِداً نَفِيساً مُسْوَّدَاً فِي أَهْلِهِ رَئِيساً 30- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَاتِبُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الزَّعْفَرَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الْعَبَّاسُ بْنُ بَكَّارٍ الضَّبِّيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ، قَالَ:
الأمالي — الجزء 1 — ص 82 · [3] المجلس الثالث