قطواني رقيق خشن ليس بكثيف ولا ليّن، فأمر بشجرتين فكسح ما) بينهما ونشر الكساء عليهم وأدخلهم تحت الكساء وأدخل منكبه الايسر معهم تحت الكساء معتمداً على قوسه النبع ورفع يده اليمنى إلى السماء للمباهلة وأشرف الناس ينظرون.
واصفرّ لون السيد والعاقب وزلزلا حتّى كاد أن تطيش عقولهما، فقال أحدهما لصاحبه: أنباهله؟
قال:
أو ما علمت أنّه ما باهل قوم قطّ نبيّاً فنشأ صغيرهم وبقي كبيرهم، ولكن أرِه إنّك غير مكترث وأعطه من المال والسلاح ما أراد فإنّ الرجل محارب، وقل له: أبهؤلاء تباهلنا، لئلاّ يرى أنّه قد تقدّمت معرفتنا بفضله وفضل أهل بيته.
فلمّا رفع النبي (صلى الله عليه وآله ) يده إلى السماء للمباهلة، قال أحدهما لصاحبه: وأيّ رهبانية؟
دارك الرجل فإنّه إن فاه ببهلة لم نرجع إلى أهل ولا مال.
فقالا:
يا أبا القاسم أبهؤلاء تباهلنا؟
قال:
نعم، هؤلاء أوجه مَن على وجه الارض بعدي إلى الله وجهة وأقربهم إليه وسيلة.
قال فبصبصا ـ يعني ارتعدا وكرّا ـ وقالا له:
يا أبا القاسم نعطيك ألف سيف وألف درع وألف حجفة وألف دينار كلّ عام على أنّ الدرع والسيف والحجف
تأويل ما نزل من القرآن الكريم في النبي وآله صلى اللّه عليهم — ص 82 · سورة آل عمران (3)