_ الاحتجاج / ج ١ ((يحزن النفس، ويجزع القلب، وإنّا عليك يا إبراهيم لمحزونون، ولا نقول ما يسخط الربّ) في كلّ ذلك يؤثر الرضا عن اللّٰه عزّ وجلَ والاستسلام له في جميع الفعال.
قال له اليهوديّ:
فانّ هذا يوسف قاسىٰ مرارة الفرقة، وحبس في السجن توقياً للمعصية، وأُلقِيَ في الجبّ وحيداً.
قال له عليّ عليه السلام:
لقد كان كذلك، ومحمّد صلى الله عليه وآله وسلم قاسىٰ مرارة الغربة، وفراق الأهل والأولاد والمال، مهاجراً من حرم اللّٰه تعالىٰ وأمنه، فلما رأىٰ اللّٰه عز وجل كابته واستشعاره الحزن، أراه اللّٰه تبارك اسمه رؤياً توازي رؤيا يوسف في تأويلها وأبان للعالمين صدق تحقيقها، فقال: (( لَقَدْ صَدَقَ اللَهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْحِدَ الْحَرامَ إنْشاءَ اللهُ آمِنينَ مُحَلِّقينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرينَ لا تَخافُونَ)) ولئن كان يوسف عليه السلام حبس في السجن، فلقد حبس رسول اللّٰه صلى الله عليه وآله وسلم نفسه في الشعب ثلاث سنين، وقطع منه أقاربه وذوو الرَّحم وألجأوه إلى أضيق المضيق، ولقد كادهم اللّٰه عزّ ذكره له كيداً مستبيناً، إذ بعث أضعف خلقه فأكل عهدهم الذي كتبوه بينهم في قطيعة رحمه، ولئن كان يوسف أُلْقِيَ في الجبّ، فلقد حبس محمّد صلى اللّٰه عليه وآله وسلم نفسه في «أ»: في جميع الفعل.
الفتح في «أ )): فلقد حبس رسول اللّه صلى اللّه عليه واله وسلم...
احتجاجه عليه السلام علىٰ أحبار اليهود
الأحتجاج