لَيْلَةِ عَاشُورَاءَ، فَإِنِّي جَالِسٌ بِالرَّابِيَةِ وَ مَعِي رَجُلٌ مِنَ الْحَيِّ فَسَمِعْنَا هَاتِفاً يَقُولُ: وَ اللَّهِ مَا جِئْتُكُمْ حَتَّى بَصُرْتُ بِهِ * * *بِالطَّفِّ مُنْعَفِرَ الْخَدَّيْنِ مَنْحُوراً وَ حَوْلَهُ فِتْيَةٌ تَدْمَى نُحُورُهُمُ * * *مِثْلَ الْمَصَابِيحِ يُطْفُونَ الدُّجَى نُوراً وَ قَدْ حَثَثْتُ قَلُوصِي كَيْ أُصَادِفَهُمْ * * *مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَلَاقَى الْخُرَّدُ الْحُورَا فَعَاقَنِي قَدَرٌ وَ اللَّهُ بَالِغُهُ * * *وَ كَانَ أَمْراً قَضَاهُ اللَّهُ مَقْدُوراً كَانَ الْحُسَيْنُ سِرَاجاً يُسْتَضَاءُ بِهِ * * *اللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي لَمْ أَقُلْ زُوراً صَلَّى الْإِلَهُ عَلَى جِسْمٍ تَضَمَّنَهُ * * *قَبْرُ الْحُسَيْنِ حَلِيفُ الْخَيْرِ مَقْبُوراً مُجَاوِراً لِرَسُولِ اللَّهِ فِي غُرَفٍ * * *وَ لِلْوَصِيِّ وَ لِلطَّيَّارَ مَسْرُوراً فَقُلْتُ لَهُ: مَنْ أَنْتَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ قَالَ: أَنَا وَ أَبِي مِنْ جِنِّ نَصِيبِينَ، أَرَدْنَا مُؤَازَرَةَ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ مُوَاسَاتَهُ بِأَنْفُسِنَا، فَانْصَرَفْنَا مِنَ الْحَجِّ فَأَصَبْنَاهُ قَتِيلًا.
51- أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ الْمَرْزُبَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَوْهَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَسْرُوقِيُّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ حَذْلَمِ بْنِ سُتَيرٍ، قَالَ: قَدِمْتُ الْكُوفَةَ فِي الْمُحَرَّمِ مِنْ سَنَةِ إِحْدَى وَ سِتِّينَ، مُنْصَرَفَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) بِالنِّسْوَةِ مِنْ كَرْبَلَاءَ وَ مَعَهُمُ الْأَجْنَادُ يُحِيطُونَ بِهِمْ، وَ قَدْ خَرَجَ النَّاسُ لِلنَّظَرِ إِلَيْهِمْ، فَلَمَّا أَقْبَلَ بِهِمْ عَلَى الْجِمَالِ بِغَيْرِ وِطَاءٍ جَعَلَ نِسَاءِ الْكُوفَةِ يَبْكِينَ، وَ يَلْتَدِمْنَ، فَسَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِ السَّلَامَ) وَ هُوَ يَقُولُ بِصَوْتٍ ضَئِيلٍ، وَ قَدْ نَهَكَتْهُ الْعِلَّةُ، وَ فِي عُنُقِهِ الْجَامِعَةُ، وَ يَدُهُ مَغْلُولَةٌ إِلَى عُنُقِهِ: إِنَّ هَؤُلَاءِ النِّسْوَةَ يَبْكِينَ، فَمَنْ قَتَلَنَا
الأمالي — الجزء 1 — ص 91 · [3] المجلس الثالث