قَالَ: وَ رَأَيْتُ زَيْنَبَ بِنْتَ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) وَ لَمْ أَرَ خَفِرَةً قَطُّ أَنْطَقَ مِنْهَا، كَأَنَّهَا تَفْرُغُ عَنْ لِسَانِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ).
قَالَ: وَ قَدْ أَوْمَأَتْ إِلَى النَّاسِ أَنِ اسْكُتُوا، فَارْتَدَّتِ الْأَنْفَاسُ، وَ سَكَنَتِ الْأَصْوَاتُ، فَقَالَتْ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَ الصَّلَاةُ عَلَى أَبِي رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ).
أَمَّا بَعْدُ: يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ، وَ يَا أَهْلَ الْخَتْلِ وَ الْخَذْلِ، فَلَا رَقَأَتِ الْعَبْرَةُ وَ لَا هَدَأَتِ الرَّنَّةُ، فَإِنَّمَا مَثَلُكُمْ كَمَثَلِ الَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً، تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ، أَلَا وَ هَلْ فِيكُمْ إِلَّا الصَّلَفُ الظَّلَفُ وَ الضَّرَمُ الشرف [السَّرَفُ خَوَّارُونَ فِي اللِّقَاءِ، عَاجِزُونَ عَنِ الْأَعْدَاءِ، نَاكِثُونَ لِلْبَيْعَةِ، مُضَيِّعُونَ لِلذِّمَّةِ، فَبِئْسَ مَا قَدِمْتَ لَكُمْ أَنْفُسَكُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَ فِي الْعَذَابِ أَنْتُمْ خَالِدُونَ.
أَ تَبْكُونَ!
إِي وَ اللَّهِ فَابْكُوا كَثِيراً وَ اضْحَكُوا قَلِيلًا، وَ لَقَدْ فُزْتُمْ بِعَارِهَا وَ شَنَارِهَا، وَ لَنْ تَغْسِلُوا دَنَسَهَا عَنْكُمْ أَبَداً.
فَسَلِيلَ خَاتَمِ الرِّسَالَةِ، وَ سَيِّدَ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَ مَلَاذَ خِيَرَتِكُمْ، وَ مَفْزَعَ نَازِلَتِكُمْ، وَ أَمَارَةَ مَحَجَّتِكُمْ، وَ مَدْرَجَةَ حُجَّتِكُمْ خَذَلْتُمْ وَ لَهُ قَتَلْتُمْ!
أَلَا سَاءَ مَا تَزِرُونَ فَتَعْساً وَ نَكْساً، وَ لَقَدْ خَابَ السَّعْيُ، وَ تَبَّتِ الْأَيْدِي، وَ خَسِرَتِ الصَّفْقَةُ، وَ بُؤْتُمْ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ «وَ ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَ الْمَسْكَنَةُ».
الأمالي — الجزء 1 — ص 92 · [3] المجلس الثالث