قالوا:
اللّهم نعم.
قال:
فمن كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه.
قال:
ففشت هذه في الناس، فبلغ ذلك الحارث بن نعمان الفهري، فرحّل راحلته ثم استوى عليها ـ ورسول الله (صلى الله عليه وآله ) إذ ذاك بالابطح ـ فأناخ ناقته ثم عقلها ثم أتى النبي (صلى الله عليه وآله ) ثم قال: ياعبد الله إنّك دعوتنا إلى أن نقول لا إله إلاّ الله ففعلنا، ثمّ دعوتنا إلى أن نقول إنك رسول الله ففعلنا وفي القلب ما فيه، ثم قلت لنا: صلوا فصلّينا، ثم قلت لنا: صوموا فصمنا، ثم قلت لنا: حجوا فحججنا، ثم قلت لنا: من كنت مولاه فعلي مولاه اللّهم وال من والاه وعاد من عاداه، فهذا عنك أم عن الله؟
فقال له:
بل عن الله، فقالها ثلاثاً.
فنهض وإنه لمغضب، وإنه ليقول: اللهم إن كان ما يقول محمّد حقّاً فأمطر علينا حجارة من السماء تكون نقمة في أوّلنا وآية في آخرنا، وإن كان ما يقول محمّد كذباً فأنزل به نقمتك.
ثم أثار ناقته واستوى عليها، فرماه الله بحجر على رأسه فسقط ميتاً.
فأنزل الله تبارك وتعالى: (سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَاب وَاقِع لِلكَافِرِينَ لَيسَ لَهُ دَافِعٌ مِنَ اللهَ ذِي المَعَارِج)».
تأويل ما نزل من القرآن الكريم في النبي وآله صلى اللّه عليهم — ص 427 · سورة المعارج (70)