قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَلَمَّا مَضَى مِنَ الزَّمَانِ مَا مَضَى، وَ حَضَرَتْ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) الْوَفَاةُ حَضَرْتُهُ، فَقُلْتُ لَهُ: فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ دَنَا أَجَلُكَ، فَمَا تَأْمُرُنِي فَقَالَ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، خَالِفْ مَنْ خَالَفَ عَلِيّاً، وَ لَا تَكُونَنَّ لَهُمْ ظَهِيراً، وَ لَا وَلِيّاً.
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَلِمَ لَا تَأْمُرُ النَّاسَ بِتَرْكِ مُخَالَفَتِهِ قَالَ: فَبَكَى (عَلَيْهِ السَّلَامُ) حَتَّى أُغْمِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، قَدْ سَبَقَ فِيهِمْ عِلْمُ رَبِّي، وَ الَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيّاً لَا يَخْرُجُ أَحَدٌ مِمَّنْ خَالَفَهُ مِنَ الدُّنْيَا وَ أَنْكَرَ حَقَّهُ حَتَّى يُغَيِّرَ اللَّهُ مَا بِهِ مِنْ نِعْمَةٍ.
يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَلْقَى اللَّهَ وَ هُوَ عَنْكَ رَاضٍ، فَاسْلُكْ طَرِيقَةَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَ مِلْ مَعَهُ حَيْثُ مَالَ، وَ ارْضَ بِهِ إِمَاماً، وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ، وَ وَالِ مَنْ وَالاهُ.
يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، احْذَرْ أَنْ يَدْخُلَكَ شَكٌّ فِيهِ، فَإِنَّ الشَّكَّ فِي عَلِيٍّ كُفْرٌ بِاللَّهِ (تَعَالَى).
16- أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الطَّيِّبِ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّمَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَنْبَارِيُّ، قَالَ:
الأمالي — الجزء 1 — ص 106 · [4] المجلس الرابع