يُحِبُّ الصَّالِحِينَ وَ لَا يَعْمَلُ عَمَلَهُمْ، وَ يُبْغِضُ الْفُجَّارَ وَ هُوَ أَحَدُهُمْ، وَ يَقُولُ: لِمَ أَعْمَلُ فَأَتَعَنَّى، أَلَا أَجْلِسُ فَأَتَمَنَّى، فَهُوَ يَتَمَنَّى الْمَغْفِرَةَ وَ قَدْ دَأَبَ فِي الْمَعْصِيَةِ، قَدْ عُمِّرَ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مِنْ تَذَكُّرٍ، يَقُولُ فِيمَا ذَهَبَ: لَوْ كُنْتُ عَمِلْتُ وَ نُصِبْتُ كَانَ ذُخْراً لِي، وَ يَعْصِي رَبَّهُ (تَعَالَى) فِيمَا بَقِيَ غَيْرَ مُكْتَرِثٍ، إِنْ سُقِمَ نَدِمَ عَلَى الْعَمَلِ، وَ إِنْ صَحَّ أَمِنَ وَ اغْتَرَّ وَ أَخَّرَ الْعَمَلَ، مُعْجَبٌ بِنَفْسِهِ مَا عُوفِيَ، وَ قَانِطٌ إِذَا ابْتُلِيَ، إِنْ رُغِّبَ أَشِرَ، وَ إِنْ بُسِطَ لَهُ هَلَكَ، تَغْلِبُهُ نَفْسُهُ عَلَى مَا يَظُنُّ، وَ لَا يَغْلِبُهَا عَلَى مَا يَسْتَيْقِنُ، لَا يَثِقُ مِنَ الرِّزْقِ بِمَا قَدْ ضُمِنَ لَهُ، وَ لَا يَقْنَعُ بِمَا قُسِمَ لَهُ، لَمْ يَرْغَبْ قَبْلَ أَنْ يَنْصِبَ، وَ لَا يَنْصِبُ فِيمَا يَرْغَبُ، إِنِ اسْتَغْنَى بَطِرَ، وَ إِنِ افْتَقَرَ قَنَطَ، فَهُوَ يَبْتَغِي الزِّيَادَةَ وَ إِنْ لَمْ يَشْكُرْ، وَ يُضَيِّعُ مِنْ نَفْسِهِ مَا هُوَ
الأمالي — الجزء 1 — ص 111 · [4] المجلس الرابع