مناظرة فيما يكون منك مما كره الله لاوليائه واقعا ذلك من هواك حيث وقع فإنهم يقفونك على الحق ويبصرونك ما يعود عليك نفعه والصق بأهل الورع و الصدق وذوي العقول والاحساب، ثم رضهم على أن لا يطروك ولا يبجحوك بباطل لم تفعله فإن كثرة الاطراء تحدث الزهو وتدني من الغرة والاقرار بذلك يوجب المقت من الله.
لا يكوننن المحسن والمسيئ عندك بمنزلة سواء، فإن ذلك تزهيد لاهل الاحسان في الاحسان وتدريب لاهل الاساءة على الاساءة فالزم كلا منهم ما ألزم نفسه أدبا منك ينفعك الله به وتنفع به أعوانك.
ثم اعلم أنه ليس شئ بأدعى لحسن ظن وال برعيته من إحسانه إليهم و تخفيفه المؤونات عليهم وقلة استكراهه إياهم على ما ليس له قبلهم فليكن في ذلك أمر يجتمع لك به حسن ظنك برعيتك، فإن حسن الظن يقطع عنك نصبا طويلا وإن أحق من حسن ظنك به لمن حسن بلاؤك عنده وأحق من ساء ظنك به لمن ساء بلاؤك عنده.
فاعرف هذه المنزلة لك وعليك لتزدك بصيرة في حسن الصنع واستكثار حسن البلاء عند العامة مع ما يوجب الله بها لك في المعاد.
ولا تنقض سنة صالحة عمل بها صدور هذه الامة واجتمعت بها الالفة وصلحت
تحف العقول — ص 130 · * (آدابه (عليه السلام) لاصحابه) (وهى أربعمائة باب للدين والدنيا) *