قضاءك من كان كذلك وهم قليل.
ثم أكثر تعهد قضائه وافتح له في البذل ما يزيح علته ويستعين به وتقل معه حاجته إلى الناس وأعطه من المنزلة لديك ما لا يطمع فيه غيره من خاصتك، ليأمن بذلك اغتيال الرجال إياه عندك.
وأحسن توقيره في صحبتك وقربه في مجلسك وأمض قضاءه وأنفذ حكمه واشدد عضده واجعل أعوانه خيار من ترضى من نظرائه من الفقهاء وأهل الورع والنصيحة لله ولعباد الله، ليناظرهم فيما شبه عليه ويلطف عليهم لعلم ما غاب عنه ويكونون شهداء على قضائه بين الناس إن شاء الله.
ثم حملة الاخبار لاطرافك قضاة تجتهد فيهم نفسه لا يختلفون ولا يتدابرون في حكم الله وسنة رسول الله (صلى الله عليه وآله) فإن الاختلاف في الحكم إضاعة للعدل وغرة في الدين وسبب من الفرقة.
وقد بين الله ما يأتون وما ينفقون وأمر برد ما لا يعلمون إلى من استودعه الله علم كتابه واستحفظه الحكم فيه، فإنما اختلاف القضاة في دخول البغى بينهم واكتفاء كل امرئ منهم برأيه دون من فرض الله ولايته، ليس يصلح الدين ولا أهل الدين على ذلك.
ولكن على الحاكم أن يحكم بما عنده من الاثر والسنة، فإذا أعياه ذلك رد الحكم إلى أهله، فإن غاب أهله عنه ناظر غيره من فقهاء المسلمين ليس له ترك ذلك إلى غيره وليس لقاضيين من أهل الملة أن يقيما على اختلاف في [ ال ] حكم دون ما رفع ذلك إلى ولي الامر فيكم فيكون هو الحاكم بما علمه الله، ثم يجتمعان على حكمه فيما وافقهما أو خالفهما فانظر في ذلك نظرا بليغا فإن هذا الدين قد كان أسيرا بأيدي الاشرار يعمل فيه بالهوى وتطلب به الدنيا.
واكتب إلى قضاة بلدانك فليرفعوا إليك كل حكم اختلفوا فيه على حقوقه.
ثم تصفح تلك الاحكام فما وافق كتاب الله وسنة نبيه والاثر من إمامك فأمضه واحملهم عليه.
وما اشتبه عليك فاجمع له الفقهاء
تحف العقول — ص 136 · * (آدابه (عليه السلام) لاصحابه) (وهى أربعمائة باب للدين والدنيا) *