لَا تَبْكِ يَا أَصْبَغُ، فَإِنَّهَا وَ اللَّهِ الْجَنَّةُ.
فَقُلْتُ لَهُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، إِنِّي أَعْلَمُ وَ اللَّهِ أَنَّكَ تَصِيرُ إِلَى الْجَنَّةِ، وَ إِنَّمَا أَبْكِي لِفِقْدَانِي إِيَّاكَ، يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، جُعِلْتُ فِدَاكَ، حَدِّثْنِي بِحَدِيثٍ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)، فَإِنِّي أَرَاكَ لَا أَسْمَعُ مِنْكَ حَدِيثاً بَعْدَ يَوْمِي هَذَا أَبَداً.
قَالَ: نَعَمْ يَا أَصْبَغُ، دَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَوْماً فَقَالَ لِي: يَا عَلِيُّ، انْطَلِقْ حَتَّى تَأْتِيَ مَسْجِدِي، ثُمَّ تَصْعَدَ مِنْبَرِي، ثُمَّ تَدْعُوَ النَّاسَ إِلَيْكَ فَتَحْمَدَ اللَّهَ (تَعَالَى)، وَ تُثْنِيَ عَلَيْهِ، وَ تُصَلِّيَ عَلَيَّ صَلَاةً كَثِيرَةً، ثُمَّ تَقُولَ: أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) إِلَيْكُمْ، وَ هُوَ يَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ وَ لَعْنَةَ مَلَائِكَتِهِ الْمُقَرَّبِينَ وَ أَنْبِيَائِهِ الْمُرْسَلِينَ وَ لَعْنَتِي عَلَى مَنِ انْتَمَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ أَوِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ مَوَالِيهِ، أَوْ ظَلَمَ أَجِيراً أَجْرَهُ.
فَأَتَيْتُ مَسْجِدَهُ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وَ صَعِدْتُ مِنْبَرَهُ، فَلَمَّا رَأَتْنِي قُرَيْشٌ وَ مَنْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ أَقْبَلُوا نَحْوِي، فَحَمِدْتُ اللَّهَ وَ أَثْنَيْتُ عَلَيْهِ وَ صَلَّيْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) صَلَاةً كَثِيرَةً، ثُمَّ قُلْتُ: أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ)
الأمالي — الجزء 1 — ص 123 · [5] المجلس الخامس