سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بَيْنَمَا هُوَ يَمْشِي فِي أَزِقَّةِ الْمَدِينَةِ إِذَا هُوَ بِأَصْوَاتٍ فِي بَيْتٍ، فَاطَّلَعَ عَلَيْهِمْ فَإِذَا هُمْ عَلَى شَرَابٍ، فَقَالُوا لَهُ حِينَ رَأَوْهُ: مَا هَذَا يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، أَ لَيْسَ اللَّهُ (تَعَالَى) يَقُولُ: «وَ لا تَجَسَّسُوا».
قَالَ: فَأَعْرَضَ عُمَرُ عَنْهُمْ وَ انْصَرَفَ مُبَادِراً.
19- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَرْزُبَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ دُرَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّلْحِيُّ، قَالَ: قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: وَلَّى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ كَعْبَ بْنَ سُورٍ قَضَاءَ الْبَصْرَةِ، وَ كَانَ سَبَبَ ذَلِكَ أَنْ حَضَرَ مَجْلِسَ عُمَرَ فَجَاءَتْ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ زَوْجِي صَوَّامٌ قَوَّامٌ.
فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ صَالِحٌ، لَيْتَنِي كُنْتُ كَذَا، فَرَدَّتْ عَلَيْهِ الْكَلَامَ، فَقَالَ عُمَرُ كَمَا قَالَ.
فَقَالَ كَعْبُ بْنُ سُورٍ الْأَزْدِيُّ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّهَا تَشْكُو زَوْجَهَا، تُخْبِرُ أَنَّهَا لَا حَظَّ لَهَا مِنْهُ.
قَالَ: عَلَيَّ بِزَوْجِهَا، فَأُتِيَ بِهِ، فَقَالَ لَهُ: مَا بَالُهَا تَشْكُوكَ، وَ مَا رَأَيْتُ أَكْرَمَ شَكْوَى مِنْهَا قَالَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنِّي امْرُؤٌ أَفْزَعَنِي مَا قَدْ نَزَلَ فِي الْحِجْرِ وَ النَّحْلِ وَ فِي السَّبْعِ الطِّوَالِ.
الأمالي — الجزء 1 — ص 130 · [5] المجلس الخامس