الأقسامالحِكَم والوصايا والأخلاق والآدابقصار الحكم والكلمات
تحف العقول · رقم ٣٥٥

خرج الثفل من بطنه ولو لا الروح لا جاء ولا ذهب.

ولو لا برد الماء لاحرقته نار المعدة.

ولو لا النور ما أبصر ولا عقل.

والطين صورته.

والعظم في جسده بمنزلة الشجر في الارض.

والشعر في جسده بمنزلة الحشيش في الارض.

والعصب في جسده بمنزلة اللحاء على الشجر.

والدم في جسده بمنزلة الماء في الارض.

ولا قوام للارض إلا بالماء ولا قوام لجسد الانسان إلا بالدم.

والمخ دسم الدم وزبده.

فهكذا الانسان خلق من شأن الدنيا وشأن الآخرة فإذا جمع الله بينهما صارت حياته في الارض، لانه نزل من شأن السماء إلى الدنيا، فإذا فرق الله بينهما صارت تلك الفرقة الموت يرد شأن الآخرة إلى السماء.

فالحياة في الارض والموت في السماء وذلك أنه يفرق بين الروح والجسد، فردت الروح والنور إلى القدرة الاولى وترك الجسد لانه من شأن الدنيا.

وإنما فسد الجسد في الدنيا لان الريح تنشف الماء فيبس الطين فيصير رفاتا ويبلى ويرد كل إلى جوهره الاول وتحركت الروح بالنفس والنفس حركتها من الريح، فما كان من نفس المؤمن فهو نور مؤيد بالعقل.

وما كان من نفس الكافر فهو نار مؤيد بالنكراء، فهذا من صورة ناره وهذا من صورة نوره والموت رحمة من الله لعبده المؤمن ونقمة على الكافر.

ولله عقوبتان إحداهما من الروح والاخرى تسليط الناس بعض على بعض، فما كان من قبل الروح فهو السقم والفقر.

وما كان من تسليط فهو النقمة وذلك قول الله عزوجل: " وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون " من الذنوب.

تحف العقول — ص 355 · * (كلامه (عليه السلام) في خلق الانسان وتركيبه) *

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.