قال له اليهوديّ:
فهذا داود عليه السلام قد ليّن اللّٰه له الحديد، فعمل منه الدروع.
قال له عليّ عليه السلام:
لقد كان كذلك، ومحمّد صلى الله عليه وآله وسلم قد أُعطِيَ ما هو أفضل من هذا، إنّه ليّن اللّٰه عزّ وجلّ له الصمّ الصخور الصلاب وجعلها غاراً، ولقد غارت الصخرة تحت يده ببيت المقدس لينة، حتّىٰ صارت كهيئة العجين، قد رأينا ذلك والتمسناه تحت رايته.
قال له اليهوديّ:
فانّ هذا داود عليه السلام بكى على خطيئته حتّىٰ سارت الجبال معه لخوفه.
قال له عليّ عليه السلام:
لقد كان كذلك، ومحمّد صلى الله عليه وآله وسلم أُعطِيَ ما هو أفضل من هذا، إنّه كان إذا قام إلى الصلاة سمع لصدره وجوفه أزيز كأزيز المرجل على الأثافي من شدّة البكاء، وقد آمنه اللّٰه عزّ قال العلامة المجلسي رحمه الله: قوله عليه السلام «وجعلها غاراً) يدلّ على أنه صلى اللّٰه عليه واكه ليلة الغار أحدث الغار ودخل فيه ولم يكن ثمة غار.
وأما صخرة بيت المقدس فكان ليلة المعراج - بحار الانوار.
الأزُّ: التهيّج والغليان، يقال أزت القدر: إشتد غليانها وتهيّجها، والأزيز: صوت الرعد وصوت غليان القدر.
والمرجل: قدر من نحاس - مجمع البحرين.
الأثفية والإثفية: الحجر الذي توضع عليه القدر، وجمعها: أثافيّ وأثافٍ - لسان العرب ٥٢٠ احتجاجه عليه السلام علىٰ أحبار اليهود _ الاحتجاج / ج ١ وجلَ من عقابه، فأراد أن يتخشّع لربّه ببكائه ويكون إماماً لمن اقتدىٰ به، ولقد قام صلى اللٰه عليه وآله وسلم عشر سنين علىٰ أطراف أصابعه، حتّىٰ تورّمت قدماه واصفر وجهه، يقوم اللّيل أجمع، حتّىٰ عوتب في ذلك فقال اللّٰه عزّ وجل: ((طهُ ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى)) بل لتسعد به، ولقد كان يبكي حتّىٰ يغشى عليه، فقيل له: يارسول الله، أليس اللّٰه عزّ وجلّ قد غفر لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر؟
قال:
بلى، أفلا أكون عبداً شكوراً.
الأحتجاج