يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، ادْنُ مِنِّي لِأُفْضِيَ إِلَيْكَ بِسِرٍّ عِنْدِي، فَدَنَا مِنْهُ حَتَّى اخْتَلَفَتْ أَعْنَاقُ فَرَسَيْهِمَا، فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): نَشَدْتُكَ اللَّهَ إِنْ ذَكَّرْتُكَ شَيْئاً فَذَكَرْتَهُ، أَ مَا تَعْتَرِفُ بِهِ فَقَالَ: نَعَمْ.
فَقَالَ: أَ مَا تَذْكُرُ يَوْماً كُنْتَ مُقْبِلًا عَلَيَّ بِالْمَدِينَةِ تُحَدِّثُنِي إِذْ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) فَرَآكَ مَعِي وَ أَنْتَ تَبَسَّمُ إِلَيَّ، فَقَالَ لَكَ: يَا زُبَيْرُ، أَ تُحِبُّ عَلِيّاً فَقُلْتَ: وَ كَيْفَ لَا أُحِبُّهُ وَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ مِنَ النَّسَبِ وَ الْمَوَدَّةِ فِي اللَّهِ مَا لَيْسَ لِغَيْرِهِ!
فَقَالَ: إِنَّكَ سَتُقَاتِلُهُ وَ أَنْتَ لَهُ ظَالِمٌ.
فَقُلْتَ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ فَنَكَسَ الزُّبَيْرُ رَأْسَهُ ثُمَّ قَالَ: إِنِّي أُنْسِيتُ هَذَا الْمَقَامَ.
فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): دَعْ هَذَا، أَ فَلَسْتَ بَايَعْتَنِي طَائِعاً قَالَ: بَلَى.
قَالَ: فَوَجَدْتَ مِنِّي حَدَثاً يُوجِبُ مُفَارَقَتِي فَسَكَتَ ثُمَّ قَالَ: لَا جَرَمَ وَ اللَّهِ لَا قَاتَلْتُكَ، وَ رَجَعَ مُتَوَجِّهاً نَحْوَ الْبَصْرَةِ، فَقَالَ لَهُ طَلْحَةُ: مَا لَكَ يَا زُبَيْرُ!
تَنْصَرِفُ عَنَّا، سَحَرَكَ ابْنُ أَبِي
الأمالي — الجزء 1 — ص 137 · [5] المجلس الخامس