طَالِبٍ فَقَالَ: لَا وَ لَكِنْ ذَكَرَنِي مَا كَانَ أَنْسَانِيهِ الدَّهْرُ، وَ احْتَجَّ عَلَيَّ بِبَيْعَتِي لَهُ.
فَقَالَ طَلْحَةُ: لَا، وَ لَكِنْ جَبُنْتَ، وَ انْتَفَحَ سَحْرُكَ.
فَقَالَ الزُّبَيْرُ: لَمْ أَجْبُنْ لَكِنْ أُذْكِرْتُ فَذَكَرْتُ.
فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ: يَا أَبَتِ، جِئْتَ بِهَذَيْنِ الْعَسْكَرَيْنِ الْعَظِيمَيْنِ حَتَّى إِذَا اصْطَفَّا لِلْحَرْبِ قُلْتَ: أَتْرُكُهُمَا وَ أَنْصَرِفُ، فَمَا تَقُولُ قُرَيْشٌ غَداً بِالْمَدِينَةِ اللَّهَ اللَّهَ يَا أَبَتِ لَا تُشْمِتِ الْأَعْدَاءَ، وَ لَا تُشِينُ نَفْسَكَ بِالْهَزِيمَةِ قَبْلَ الْقِتَالِ.
قَالَ: يَا بُنَيَّ مَا أَصْنَعُ وَ قَدْ حَلَفْتُ لَهُ بِاللَّهِ أَلَّا أُقَاتِلَهُ قَالَ لَهُ: فَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ وَ لَا تُفْسِدْ أَمْرَنَا.
فَقَالَ الزُّبَيْرُ: عَبْدِي مَكْحُولٌ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ كَفَّارَةُ يَمِينِي.
ثُمَّ عَادَ مَعَهُمْ لِلْقِتَالِ.
فَقَالَ هَمَّامٌ الثَّقَفِيُّ فِي فِعْلِ الزُّبَيْرِ وَ مَا فَعَلَ وَ عِتْقِهِ عَبْدَهُ فِي قِتَالِ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ): أَ يُعْتِقُ مَكْحُولًا وَ يَعْصِي نَبِيَّهُ * * *لَقَدْ تَاهَ عَنْ قَصْدِ الْهُدَى ثُمَّ عَوَّقَ أَ يَنْوِي بِهَذَا الصِّدْقَ وَ الْبِرَّ وَ التُّقَى * * *سَيَعْلَمُ يَوْماً مَنْ يَبَرُّ وَ يَصْدُقُ لَشَتَّانَ مَا بَيْنَ الضَّلَالَةِ وَ الْهُدَى * * *وَ شَتَّانَ مَنْ يَعْصِي النَّبِيَّ وَ يُعْتِقُ
الأمالي — الجزء 1 — ص 138 · [5] المجلس الخامس