فمنهم مهتد وكثير منهم فاسقون " فصارت وراثة النبوة والكتاب في المهتدين دون الفاسقين، أما علمتم أن نوحا سأل ربه؟
" فقال رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق " وذلك أن الله وعده أن ينجيه وأهله، فقال له ربه تبارك وتعالى: " إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح فلا تسألن ما ليس لك به علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين ".
فقال المأمون:
فهل فضل الله العترة على سائر الناس؟.
فقال الرضا (عليه السلام):
إن الله العزيز الجبار فضل العترة على سائر الناس في محكم كتابه.
قال المأمون:
أين ذلك من كتاب الله؟
قال الرضا (عليه السلام):
في قوله تعالى: " إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين * ذرية بعضها من بعض وقال الله في موضع آخر: " أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما " ثم رد المخاطبة في أثر هذا إلى سائر المؤمنين فقال: " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الامر منكم " يعني الذين أورثهم الكتاب والحكمة وحسدوا عليهما بقوله: " أم يحسدون الناس على ما آتيهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما يعني الطاعة للمصطفين الطاهرين والملك ههنا الطاعة لهم.
تحف العقول — ص 427 · * (ومن كلامه (عليه السلام) في الاصطفاء) *