يَقُولُ: لَمَّا وُلِدَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وُلِدَ لَيْلًا، فَأَتَى رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ قُرَيْشٍ وَ هُمْ مُجْتَمِعُونَ: هِشَامُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، وَ وَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، وَ عُتْبَةُ، وَ شَيْبَةُ، فَقَالَ: أَ وُلِدَ فِيكُمُ اللَّيْلَةَ مَوْلُودٌ قَالُوا: لَا، وَ مَا ذَاكَ قَالَ: لَقَدْ وُلِدَ فِيكُمُ اللَّيْلَةَ أَوْ بِفِلَسْطِينَ مَوْلُودٌ اسْمُهُ أَحْمَدُ، بِهِ شَامَةٌ، يَكُونُ هَلَاكُ أَهْلِ الْكِتَابِ عَلَى يَدَيْهِ.
فَسَأَلُوا فَأُخْبِرُوا، فَطَلَبُوهُ فَقَالُوا: لَقَدْ وُلِدَ فِينَا غُلَامٌ.
فَقَالَ: قَبْلَ أَنْ آتِيَكُمْ أَوْ بَعْدُ قَالُوا: قَبْلُ.
قَالَ: فَانْطَلِقُوا مَعِي أَنْظُرْ إِلَيْهِ، فَأَتَوْا أُمَّهُ وَ هُوَ مَعَهُمْ، فَأَخْبَرَتْهُمْ كَيْفَ سَقَطَ، وَ مَا رَأَتْ مِنَ النُّورِ، قَالَ الْيَهُودِيُّ: فَأَخْرِجِيهِ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ وَ نَظَرَ إِلَى الشَّامَةِ فَخَرَّ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ، فَأَدْخَلَتْهُ أُمُّهُ، فَلَمَّا أَفَاقَ قَالُوا لَهُ: وَيْلَكَ مَا لَكَ قَالَ ذَهَبَتْ نُبُوَّةُ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، هَذَا وَ اللَّهِ مُبِيرُهُمْ، فَفَرِحَتْ قُرَيْشٌ لِذَلِكَ، فَلَمَّا رَأَى فَرَحَهُمْ قَالَ: وَ اللَّهِ لَيَسْطُوَنَّ بِكُمْ سَطْوَةً يَتَحَدَّثُ بِهَا أَهْلُ الْمَشْرِقِ وَ أَهْلُ الْمَغْرِبِ.
الأمالي — الجزء 1 — ص 146 · [5] المجلس الخامس