____________ يعنى بك خلقت الخلق وأبدأتهم وبك أعيدهم للجزاء، إذ لولا العقل لم يحسن التكليف ولولا التكليف لم يكن للخلق فائدة ولا للثواب والعقاب منفعة ولا فيهما حكمة - قاله المجلسى (ره) في البحار - وأقول: أن للانسان حقيقة موجودة فيه وبها يختار أحد الضدين من الفعل والترك بمعنى أنه إذا اختار فعلا وأقبل عليه يمكنه أن يختار تركه وأدبر عنه وبهذا فالانسان قادر بارادته واختياره أحد طرفى الفعل بخلاف غيره من ذوى الارواح فان اختيار أحد الطرفين غير موجود فيهم بارادتهم بل كان فطريا وجبليا فيهم، لا يتغير ولا يتبدل كالملائكة في أفعالهم، وعلى هذا فالاقبال والادبار مختص بالانسان لحقيقة موجودة فيه وهى العقل إذ له الاقبال على الشئ وله الادبار عنه ولذلك ترتب عليه التكليف والثواب والعقاب والمواخذة والاعادة في المعاد، وقد اشتق لفظ العقل من العقال وهو الحبل الذى يشد به البعير ليمسكه.
(*) صفحة طاعة الناصح، فهذه عشرة أصناف من أنواع الخير ولكل واحد من هذه العشرة الاصناف عشرة أنواع.
فأما الحلم: فمنه ركوب الجميل وصحبة الابرار ورفع من الضعة ورفع من الخساسة وتشهي الخير وتقرب صاحبه من معالي الدرجاب والعفو والمهل والمعروف والصمت، فهذا ما يتشعب للعاقل بحلمه.
وأما العلم، فيتشعب منه الغنى وإن كان فقيرا والجود وإن كان بخيلا والمهابة وإن كان هينا والسلامة وإن كان سقيما والقرب وإن كان قصيا والحياء وإن كان صلفا والرفعة وإن كان وضيعا والشرف وإن كان رذلا والحكمة والحظوة، فهذا ما يتشعب للعاقل بعلمه، فطوبى لمن عقل وعلم.
تحف العقول