أى الملكان الموكلان على الانسان ويكتبان أعماله وأفعاله من الخير والشر. بتقديم الحاء المهملة على الجيم المعجمة الساكنة من قبيلة كندة وكان (رحمه الله) من أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام) بل من خواصه وكان مقيما بالكوفة إلى زمن زياد بن أبيه فأخذه زياد وحبسه وأصحابه ثم بعث بهم إلى معاوية بن أى سفيان حتى انتهوا إلى مرج عذراء (قرية بغوطة دمشق على أميال منها) وحبسوا به وكانوا أربعة عشر رجلا فجاء رسل معاوية إليهم فقال لهم: إنا قد امرنا أن نعرض عليكم البراءة من على واللعن له فان فعلتم هذا تركناكم وإن ابيتم قتلناكم وأمير المؤمنين يزعم أن دماءكم قد حلت بشهادة أهل مصركم عليكم غير أنه عفى عن ذلك فابرؤوا من هذا الرجل يخل سبيلكم، قالوا: لسنا فاعلين، فامروا بقيودهم فحلت واتى باكفانهم فقاموا الليل كله يصلون فلما أصبحوا قال أصحاب معاوية: يا هؤلاء قد رأيناكم البارحة اطلتم الصلاة وأحسنتم الدعاء فأخبرونا ما قولكم في عثمان؟ قالوا: هو أول من جار في الحكم وعمل بغير الحق، فقالوا: أمير المؤمنين أعرف بكم، ثم قاموا إليهم وقالوا: تبرؤون من هذا الرجل قالوا: بل نتولاه فأخذ كل رجل منهم رجلا يقتله فقال: لهم حجر: دعونى أصلى ركعتين فانى والله ما توضأت قط إلا صليت فقالوا له: صل فصلى ثم انصرف فقال: والله ما صليت صلاة قط أقصر منها ولولا أن يروا أن ما بى جزع من الموت لاحببت ان استكثر منها فمشى إليه هدبة بن الفياض الاعور بالسيف فارعدت فرائصه فقال: كلا زعمت أنك لا تجزع من الموت فانا ندعك فابرء من صاحبك فقال: مالى لا أجزع وأنا أرى قبرا محفورا وكفنا منشورا وسيفا مشهورا وإنى والله إن جزعت لا أقول ما يسخط الرب، ثم قتله وقد عظم قتله على قلوب المسلمين وعابوا معاوية على ذلك. (*)
تحف العقول