أيها الناس اعلموا علما يقينا أن الله لم يجعل للعبد وإن اشتد جهده وعظمت حيلته وكثرت نكايته أكثر مما قدر له في الذكر الحكيم ولم يحل بين المرء على ضعفه وقلة حيلته وبين ما كتب له في الذكر الحكيم.
أيها الناس إنه لن يزداد امرؤ نقيرا بحذقه ولن ينتقص نقيرا بحمقه، فالعالم بهذا العامل به أعظم الناس راحة في منفعة.
____________ الامنية: البغية وما يتمنى.
والطلبة - بالكسر -: الاسم من المطالبة - وبالفتح -: المرة.
والوطر - بفتحتين -: الحاجة.
في بعض النسخ [ فلينتفع بتقية إن كان صادقا على ما يحن ضميره ].
الجدد - بفتحتين -: الارض الصلبة المستوية التى يسهل المشى فيها.
ويتنكب: عدل وتجنب.
والغواة - بالضم -: جمع غاوى اسم فاعل من غوى.
التناصف: الانصاف.
سورة الحشر آية 18.
النقير: النكتة التى في ظهر النواة.
والمراد بها هنا الحقير والقليل من الشئ.
والمراد بالذكر الحكيم: القرآن ولا يكون للانسان أن ينال من الكرامة فوق ما نص عليه القرآن.
(*) صفحة والتارك له أكثر الناس شغلا في مضرة.
رب منعم عليه في نفسه مستدرج بالاحسان إليه.
ورب مبتلى عند الناس مصنوع له.
فأفق أيها المستمتع من سكرك وانتبه من غفلتك وقصر من عجلتك وتفكر فيما جاء عن الله تبارك وتعالى فيما لا خلف فيه ولا محيص عنه ولابد منه، ثم ضع فخرك ودع كبرك واحضر ذهنك واذكر قبرك ومنزلك، فإن عليه ممرك وإليه مصيرك.
وكما تدين تدان.
وكما تزرع تحصد.
وكما تصنع يصنع بك.
وما قدمت إليه تقدم عليه غدا لا محالة.
فلينفعك النظر فيما وعظت به.
وع ما سمعت ووعدت، فقد اكتنفك بذلك خصلتان ولابد أن تقوم بأحدهما: إما طاعة الله تقوم لها بما سمعت وإما حجة الله تقوم لها بما علمت.
فالحذر الحذر والجد الجد، فانه " لا ينبئك مثل خبير " إن من عزائم الله في الذكر الحكيم التي لها يرضى ولها يسخط ولها يثيب وعليها يعاقب أنه ليس بمؤمن وإن حسن قوله وزين وصفه وفضله غيره إذا خرج من الدنيا فلقى الله بخصلة من هذه الخصال لم يتب منها: الشرك بالله فيما افترض عليه من عبادته، أو شفاء غيظ بهلاك نفسه أو يقر بعمل فعمل بغيره، أو يستنجح حاجة إلى الناس بإظهار بدعة في دينه أو سره أن يحمده الناس بما لم يفعل من خير، أو مشى في الناس بوجهين ولسانين والتجبر و الابهة.
تحف العقول