إن سقم ندم على التفريط في العمل وإن صح أمن مغترا يؤخر العمل، تعجبه نفسه ما عوفي ويقنط إذا ابتلي تغلبه نفسه على ما يظن ولا يغلبها على ما يستيقن.
لا يقنع من الرزق بما قسم له ولا يثق منه بما قد ضمن له ولا يعمل من العمل بما فرض عليه، فهو من نفسه في شك، إن استغنى بطر وفتن وإن افتقر قنط ووهن، فهو من الذنب والنعمة موفر ويبتغي الزيادة ولا يشكر ويتكلف من الناس مالا يعنيه ويصنع من نفسه ما هو أكثر.
إن عرضت له شهوة واقعها باتكال على التوبة وهو لا يدري كيف يكون ذلك.
لا تغنيه رغبته ولا تمنعه رهبته.
____________ وفى النهج [ ويرجئ التوبة ] ويرجئ أى يوخر التوبة.
في بعض النسخ [ لم ].
وأتعنى: أتعب من العناء اى التعب والمشقة.
يدأب: يستمر ويجد في المعصية.
نصبت: اجتهدت واتعبت فيه و " غير مكترث لاهيا " أى لا يعبأ به ولا يباليه.
أى مادام في العافية.
يعمل بالظن في اعمال الدنيا ولا يعمل للاخرة باليقين.
وهو على يقين من ان السعادة والشرف في الفضيلة والزهد في الدنيا ولا يكتسبهما ولكن اذا ظن وتوهم لذة حاضرة وشهوة عاجلة بادر اليها.
بطر أى اغتر بالنعمة ففتن.
ولا ينقص منهما شيئا من وفره اى كثره وجعله وفرا أى كثيرا.
(*) صفحة ثم يبالغ في المسألة حين يسأل ويقصر في العمل، فهو بالقول مدل ومن العمل مقل، يرجو نفع عمل ما لم يعمله.
ويأمن عقاب جرم قد عمله.
يبادر من الدنيا إلى ما يفنى، ويدع جاهلا ما يبقى وهو يخشى الموت ولا يخاف الفوت.
يستكثر من معصية غيره ما يستقل أكثر منه من نفسه.
ويستكثر من طاعته ما يحتقر من غيره.
يخاف على غيره بأدنى من ذنبه.
ويرجو لنفسه بأدنى من عمله، فهو على الناس طاعن ولنفسه مداهن.
يؤدي الامانة ما عوفي وارضي والخيانة إذا سخط وابتلي.
إذا عوفي ظن أنه قد تاب.
وإن ابتلي ظن أنه قد عوقب.
يؤخر الصوم ويعجل النوم، لا يبيت قائما ولا يصبح صائما.
يصبح وهمته الصبح ولم يسهر.
ويمسي وهمته العشاء وهو مفطر.
يتعوذ بالله ممن هو دونه ولا يتعوذ ممن هو فرقه.
ينصب الناس لنفسه ولا ينصب نفسه لربه.
النوم مع الاغنياء أحب إليه من الركوع مع الضعفاء يغضب من اليسير ويعصي في الكثير، يعزف لنفسه على غيره ولا يعزف عليها لغيره.
فهو يحب أن يطاع ولا يعصى ويستوفي ولا يوفي.
يرشد غيره ويغوي نفسه.
ويخشى الخلق في غير ربه ولا يخشى ربه في خلقه.
يعرف ما أنكر وينكر ما عرف.
ولا يحمد ربه على نعمه.
ولا يشكره على مزيد ولا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن منكر فهو دهره في لبس.
إن مرض أخلص وتاب وإن عوفي قسا وعاد، فهو أبدا عليه ولا له، لا يدري عمله إلى ما يؤديه إليه، حتى متى وإلى متى.
اللهم اجعلنا منك على حذر.
احفظ وع، انصرف إذا شئت.
تحف العقول