صفحة وقد علمت أن الناس مع الملوك أتباع الدنيا وهي غايتهم التي يطلبون إلا من عصم الله فهذا أحد الاربعة.
والثاني: رجل سمع [ من ] رسول الله شيئا ووهم فيه ولم يحفظه على وجهه ولم يتعمد كذبا، فهو في يده يعمل به ويقول: أنا سمعته من رسول الله (صلى الله عليه وآله)ولو علم الناس أنه وهم لم يقبلوه ولو علم هو أنه وهم لرفضه ولم يعمل به فهذا الثاني.
والثالث: رجل سمع من رسول الله (صلى الله عليه وآله)أشياء أمرها بها ثم نهى عنها وهو لم يعلم النهي، أو نهى عن شئ ثم أمر به ولم يعلم الامر، حفظ المنسوخ ولم يحفظ الناسخ، فلو علم الناس أنه منسوخ لرفضه الناس ورفضه هو فهذا الرجل الثالث.
والرابع: رجل لم يكذب على الله وعلى رسوله، يبغض الكذب خوفا من الله وتعظيما لرسوله (صلى الله عليه وآله)ولم يتوهم ولم ينس، بل حفظ ما سمع فجاء به على وجهه لم يزد فيه ولم ينقص حفظ الناسخ وعمل به وعلم المنسوخ ورفضه.
فان أمر الرسول (صلى الله عليه وآله)مثل القرآن ناسخ ومنسوخ ومحكم ومتشابه، يكون من رسول الله (صلى الله عليه وآله)الامر له وجهان: كلام عام وكلام خاص مثل القرآن وقد قال الله عزوجل: ____________ (بقية الحاشية من الصفحة الماضية) أن عليا احدث فيها.
فلما بلغ معاوية قوله أجازه واكرمه وولاه امارة المدينة.
أقول: إلى هنا مأخوذ من كتاب (أبوهريره) تأليف سماحة العلامة الجليل الحاج السيد عبدالحسين شرف الدين (مد ظله) وأخرج العلامة الكبير الامينى في كتابه (الغدير) ج 11 عن الطبرى في تاريخه ج 6 أن معاوية اعطى سمرة بن جندب من بيت المال أربعمائة ألف درهم على أن يخطب في أهل الشام بان قوله تعالى: " ومن الناس من يعجبك قوله في الحيوة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام واذا تولى سعى في الارض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد " أنها نزلت في على بن أبى طالب (عليه السلام) وأن قوله: " ومن الناس من يشرى نفسه ابتغاء مرضاة الله " نزل في ابن ملجم أشقى مراد.
اه.
فقبل وروى الايتين واستخلفه زياد على البصرة فقتل فيها ثمانية آلاف من الناس.
قال الفيض (ره) في الوافى نقل العتايقى في شرحه لنهج البلاغة عن المدائنى أنه قال في كتاب الاحداث أن معاوية كتب إلى عماله أن ادعوا الناس إلى الرواية في فضائل الصحابة ولا تتركوا خبرا يرويه أحد في أبى تراب الا وآتونى بمناقض له في الصحابة، فرويت أخبار كثيرة مفتعلة لا حقيقة لها حتى أشادوا بذكر ذلك على المنابر.
وروى ابن أبى الحديد أن معاوية أعطى صحابيا مالا كثيرا ليضع حديثا في ذم على (عليه السلام) ويحدث به ففعل.
تحف العقول