قَالَ: فَقَطَبَتْ فِي وَجْهِي، وَ نَادَتْ بِأَعْلَى صَوْتِهَا: أَ مَا نَسِيتُمُ الْجَمَلَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، إِنَّكُمْ لَذَوُو أَحْقَادٍ.
فَقُلْتُ: أَمَا وَ اللَّهِ مَا نَسِيَهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، فَكَيْفَ يَنْسَاهُ أَهْلُ الْأَرْضِ!
فَانْصَرَفَتْ وَ هِيَ تَقُولُ: فَأَلْقَتْ عَصَاها فَاسْتَقَرَّتْ بِهَا النَّوَى * * * كَمَا قَرَّ عَيْناً بِالْإِيَابِ الْمُسَافِرُ 20- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُولَوَيْهِ (رَحِمَهُ اللَّهُ)، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ الزَّرَّادِ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: كُنْتُ جَالِساً عِنْدَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) إِذْ جَاءَ شَيْخٌ قَدِ انْحَنَى مِنَ الْكِبَرِ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ.
فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ، يَا شَيْخُ ادْنُ مِنِّي، فَدَنَا مِنْهُ فَقَبَّلَ يَدَهُ فَبَكَى، فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامَ): وَ مَا يُبْكِيكَ يَا شَيْخُ قَالَ لَهُ: يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ، أَنَا مُقِيمٌ عَلَى رَجَاءٍ مِنْكُمْ مُنْذُ نَحْوٍ مِنْ مِائَةِ سَنَةٍ، أَقُولُ
الأمالي — الجزء 1 — ص 161 · [6] المجلس السادس