وأما حق الخصم المدعي عليك فإن كان ما يدعي عليك حقا لم تنفسخ في حجته * ولم تعمل في إبطال دعوته وكنت خصم نفسك له والحاكم عليها والشاهد له بحقه دون شهادة الشهود، فإن ذلك حق الله عليك وإن كان ما يدعيه باطلا رفقت به وروعته و ناشدته بدينه وكسرت حدته عنك بذكر الله وألقيت حشو الكلام ولغطه الذي لا يرد عنك عادية عدوك بل تبوء بإثمه وبه يشحذ عليك سيف عداوته، لان لفظة السوء تبعث الشر.
والخير مقمعة للشر ولا قوة إلا بالله.
وأما حق الخصم المدعى عليه فإن كان ما تدعيه حقا أجملت في مقاولته بمخرج الدعوى، فإن للدعوى غلظة في سمع المدعى عليه.
وقصدت قصد حجتك بالرفق وأمهل المهلة وأبين البيان وألطف اللطف ولم تتشاغل عن حجتك بمنازعته بالقيل والقال فتذهب عنك حجتك ولا يكون لك في ذلك درك ولا قوة إلا بالله.
____________ فيهما [ واما حق غريمك الذى يطالبك فان كنت مؤسرا أعطيته وإن كنت معسرا أرضيته بحسن القول ورددته عن نفسك ردا لطيفا ].
الخليط: المخالط كالنديم والشريك والجليس ونحوها.
استقصى في المسألة: بلغ الغاية.
وفى الحديث " غبن المسترسل سحت " و " غبن المسترسل ربا " والاسترسال: الاستيناس إلى الانسان والثقة به فيما يحدثه وأصله السكون والثبات.
فيهما بعد قوله: ولا تخدعه [ وتتقى الله تعالى في أمره ].
كذا.
روعه: أفزعه.
وناشدته بدينه: حلفته وطلبته به.
اللغط: كلام فيه جلبة واختلاط ولا يتبين.
وعادية عدوك أى حدته وغضبه وعادية السم: ضرره.
تحف العقول