فِيهِ إِذْ جَاءَنَا رَجُلٌ غَرِيبٌ فَقَالَ: أَصِيرُ مَعَكُمْ فِي هَذَا الْكُوخِ اللَّيْلَةَ فَإِنِّي عَابِرُ سَبِيلٍ، فَأَجَبْنَاهُ وَ قُلْنَا غَرِيبٌ مُنْقَطَعٌ بِهِ.
فَلَمَّا غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَ أَظْلَمَ اللَّيْلُ أَشْعَلْنَا، فَكُنَّا نُشْعِلُ بِالنِّفْطِ، ثُمَّ جَلَسْنَا نَتَذَاكَرُ أَمْرَ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ) وَ مُصِيبَتَهُ وَ قَتْلَهُ وَ مَنْ تَوَلَّاهُ، فَقُلْنَا: مَا بَقِيَ أَحَدٌ مِنْ قَتَلَةِ الْحُسَيْنِ إِلَّا رَمَاهُ اللَّهُ بِبَلِيَّةٍ فِي بَدَنِهِ.
فَقَالَ ذَلِكَ الرَّجُلُ: فَأَنَا قَدْ كُنْتُ فِيمَنْ قَتَلَهُ، وَ اللَّهِ مَا أَصَابَنِي سُوءٌ، وَ إِنَّكُمْ يَا قَوْمِ تَكْذِبُونَ، فَأَمْسَكْنَا عَنْهُ، وَ قَلَّ ضَوْءُ النِّفْطِ، فَقَامَ ذَلِكَ الرَّجُلُ لِيُصْلِحَ الْفَتِيلَةَ بِإِصْبَعِهِ، فَأَخَذَتِ النَّارُ كَفَّهُ، فَخَرَجَ وَ نَادَى حَتَّى أَلْقَى نَفْسَهُ فِي الْفُرَاتِ يَتَغَوَّصُ بِهِ، فَوَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْنَاهُ يُدْخِلُ رَأْسَهُ فِي الْمَاءِ وَ النَّارُ عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ، فَإِذَا أَخْرَجَ رَأْسَهُ سَرَتِ النَّارُ إِلَيْهِ فَتُغَوِّصُهُ إِلَى الْمَاءِ، ثُمَّ يُخْرِجُهُ فَتَعُودُ إِلَيْهِ، فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ دَأْبَهُ حَتَّى هَلَكَ.
22- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْقَاسِمِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُولَوَيْهِ (رَحِمَهُ اللَّهُ)، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ مَنْصُورٍ بُزُرْجَ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ)، فِي قَوْلِ اللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ): «وَ عَلاماتٍ وَ بِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ».
الأمالي — الجزء 1 — ص 163 · [6] المجلس السادس