يا ابن جندب قال الله عزوجل في بعض ما أوحى: " إنما أقبل الصلاة ممن يتواضع لعظمتي ويكف نفسه عن الشهوات من أجلي ويقطع نهاره بذكري ولا يتعظم على خلقي ويطعم الجائع ويكسو العاري ويرحم المصاب ويؤوي الغريب فذلك يشرق نوره مثل الشمس، أجعل له في الظلمة نورا وفي الجهالة حلما أكلاه بعزتي و أستحفظه ملائكتي، يدعوني فالبيه ويسألني فاعطيه، فمثل ذلك العبد عندي كمثل جنات الفردوس لا يسبق أثمارها ولا تتغير عن حالها ".
____________ " الواجب " مبتدأ وخبره جملة " أن يوجب على نفسه إلخ ".
الضمير يرجع إلى " من وهب الله ".
وفى بعض النسخ [ ويواسى الغريب ].
يقال: واسى الرجل أى آساه وعاونة.
كلا الله فلانا: حفظه وحرسه.
(*) صفحة يا ابن جندب الاسلام عريان فلباسه الحياء وزينته الوقار ومروءته العمل الصالح وعماده الورع، ولكل شئ أساس وأساس الاسلام جبنا أهل البيت.
يا ابن جندب إن لله تبارك وتعالى سورا من نور، محفوفا بالزبرجد والحرير، منجدا بالسندس والديباج، يضرب هذا السور بين أوليائنا وبين أعدائنا فإذا غلى الدماغ وبلغت القلوب الحناجر ونضجت الاكباد من طول الموقف ادخل في هذا السور أولياء الله، فكانوا في أمن الله وحرزه، لهم فيها ما تشتهي الانفس وتلذ الاعين.
وأعداء الله قد ألجمهم العرق وقطعهم الفرق وهم ينظرون إلى ما أعد الله لهم، فيقولون: " مالنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الاشرار " فينظر إليهم أولياء الله فيضحكون منهم، فذلك قوله عزوجل: " اتخذناهم سخريا أم زاغت عنهم الابصار ".
تحف العقول