وَ اللَّهِ لَا يَا بُنَيَّةِ إِلَّا كَالزِّحَامِ بَيْنَ النَّاسِ.
ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِ جِيرَانُهُ وَ مَعَارِفُهُ يَتَوَجَّعُونَ لَهُ فَقَالَ: ائْتُونِي بِصَحِيفَةٍ وَ دَوَاةٍ أَذْكُرْ لَكُمْ مَا يَكُونُ مِمَّا أَعْلَمَنِيهِ مَوْلَايَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، فَأَتَوْهُ بِصَحِيفَةٍ وَ دَوَاةٍ، فَجَعَلَ يَذْكُرُ وَ يُمْلِي عَلَيْهِمْ أَخْبَارَ الْمَلَاحِمِ وَ الْكَائِنَاتِ وَ يُسْنِدُهَا إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ)، فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ زِيَادٍ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ الْحَجَّامَ حَتَّى قَطَعَ لِسَانَهُ، فَمَاتَ مِنْ لَيْلَتِهِ تِلْكَ (رَحِمَهُ اللَّهُ)، وَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يُسَمِّيهِ رُشَيْدَ الْمُبْتَلَى، وَ كَانَ قَدْ أَلْقَى (عَلَيْهِ السَّلَامُ) إِلَيْهِ عِلْمَ الْبَلَايَا وَ الْمَنَايَا، فَكَانَ يَلْقَى الرَّجُلَ فَيَقُولُ لَهُ: يَا فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ تَمُوتُ مِيْتَةَ كَذَا، وَ أَنْتَ يَا فُلَانُ تُقْتَلُ قِتْلَةَ كَذَا، فَيَكُونُ الْأَمْرُ كَمَا قَالَهُ رُشَيْدٌ (رَحِمَهُ اللَّهُ).
29- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الطَّيِّبِ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّمَّارُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَلْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): رُبَّ صَائِمٍ حَظُّهُ مِنْ صِيَامِهِ الْجُوعُ وَ الْعَطَشُ، وَ رُبَّ قَائِمٍ حَظُّهُ مِنْ قِيَامِهِ السَّهَرُ.
الأمالي — الجزء 1 — ص 166 · [6] المجلس السادس