وأما بنو النضير فان النبى (صلى الله عليه وآله)لما أتاهم يستعينهم في دية الرجلين اللذين من بنى عامر - وكان بنو عامر في جواره (صلى الله عليه وآله)- قتلهما عمرو بن امية الضمرى في منصرفه من بئر معونة هموا بطرح حجر عليه من فوق الحصن فعصمه الله واطلع منهم على خيانة فرجع النبى (صلى الله عليه وآله)إلى المدينة وبعث إليهم محمد بن مسلمة أن اخرجوا من ديارهم وارتحلوا منها فلم يقبلوا منه فحاصرهم رسول الله (صلى الله عليه وآله)ليالى وأياما حتى قبلوا ذلك منه فصالحهم على الاجلاء وعلى أن لهم ما أقلت الابل من بعض أموالهم وللنبى (صلى الله عليه وآله)ما بقى فاجلاهم النبى (صلى الله عليه وآله)عن ديارهم وولى إخراجهم محمد بن مسلمة فعبروا من سوق المدينة وتفرقوا في البلاد فانزل فيهم آيات في سورة الحشر فكان أموالهم وعقارهم فيئا لرسول الله (صلى الله عليه وآله)خاصة له، خصه الله تعالى بها ولم تكن تحصل بالقتال والغلبة ولكن سلطه الله عليهم وعلى ما في أيديهم فالامر فيه مفوض إليه يضعه حيث يشاء ولا يقسمه قسمة التى قوتل عليها واخذت عنوة قهرا فقسمها بين المهاجرين ولم يعط الانصار إلا اثنين منهم - لفقرهما -: سهل بن حنيف وسماك بن أبى خراشة.
قيل: وبقى منها صدقته التى في ايدى بنى فاطمة (عليها السلام).
وهذه الوقعة كانت في سنة الرابع من الهجرة النبوية.
سورة الحشر آية 6.
سورة الحشر آية 8.
(*) صفحة لقوله: " الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم " لان قريشا كانت تأخذ ديار من هاجر منها وأموالهم ولم تكن العرب تفعل ذلك بمن هاجر منها، ثم أثنى على المهاجرين الذين جعل لهم الخمس وبرأهم من النفاق بتصديقهم إياه حين قال: " فاولئك هم الصادقون " لا الكاذبون، ثم أثنى على الانصار وذكر ما صنعوا وحبهم للمهاجرين وإيثارهم إياهم وانهم لم يجدوا في أنفسهم حاجة - يقول: حزازة - مما اوتوا.
يعني المهاجرين دونهم فأحسن الثناء عليهم فقال: " والذين تبوء والدار والايمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما اوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون وقد كان رجال اتبعوا النبي (صلى الله عليه وآله)قد وترهم المسلمون فيما أخذوا من أموالهم، فكانت قلوبهم قد امتلات عليهم، فلما حسن إسلامهم استغفروا لانفسهم مما كانوا عليه من الشرك.
وسألوا الله أن يذهب بما في قلوبهم من الغل لمن سبقهم إلى الايمان.
واستغفروا لهم حتى يحلل ما في قلوبهم وصاروا إخوانا لهم.
فأثنى الله على الذين قالوا ذلك خاصة فقال: " والذين جاؤا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤف رحيم "، فأعطى رسول الله (صلى الله عليه وآله)المهاجرين عامة من قريش على قدر حاجتهم فيما يرى، لانها لم تخمس فتقسم بالسوية.
تحف العقول