فالحياة في الارض والموت في السماء وذلك أنه يفرق بين الروح والجسد، فردت الروح والنور إلى القدرة الاولى وترك الجسد لانه من شأن الدنيا.
وإنما فسد الجسد في الدنيا لان الريح تنشف الماء فيبس الطين فيصير رفاتا ويبلى ويرد كل إلى جوهره الاول وتحركت الروح بالنفس والنفس حركتها من الريح، فما كان من نفس المؤمن فهو نور مؤيد بالعقل.
وما كان من نفس الكافر فهو نار مؤيد بالنكراء، فهذا من صورة ناره وهذا من صورة نوره والموت رحمة من الله لعبده المؤمن ونقمة على الكافر.
ولله عقوبتان إحداهما من الروح والاخرى تسليط الناس بعض على بعض، فما كان من قبل الروح فهو السقم والفقر.
وما كان من تسليط فهو النقمة وذلك قول الله عزوجل: " وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون " من الذنوب.
فما كان من ذنب الروح فعقوبته بذلك السقم والفقر.
وما كان من تسليط فهو النقمة.
وكل ذلك ____________ الثفل - بالضم -: حثالة الشئ وهى ما يستقر في أسفل الشئ من كدرة والمراد هنا: النجاسة والعذرة.
اللحاء - بالكسر -: قشر العود أو الشجر.
نشف الماء: أخذه من مكانه وتنشف الثوب العرق: شربه.
النكراء: الدهاء والفطنة بالمنكر والشيطنة.
سورة الانعام آية 129.
(*) صفحة عقوبة للمؤمن في الدنيا وعذاب له فيها.
وأما الكافر فنقمة عليه في الدنيا وسوء العذاب في الآخرة ولا يكون ذلك إلا بذنب والذنب من الشهوة هي من المؤمن خطاء ونسيان وأن يكون مستكرها ومالا يطيق.
وما كان من الكافر فعمد وجحود واعتداء وحسد وذلك قول الله عزوجل: " كفارا حسدا من عند أنفسهم ".
تحف العقول