وَ أَلَّبَ عَلَيْهِ، إِنَّهُ لَيَنْبَغِي أَنْ يُؤَازِرَ قَاتِلِيهِ وَ أَنْ يُنَابِذَ نَاصِرِيهِ، وَ إِنْ كَانَ فِي تِلْكَ الْحَالِ مَظْلُوماً، إِنَّهُ لَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَعَهُ، وَ إِنْ كَانَ فِي شَكٍّ مِنَ الْخَصْلَتَيْنِ، لَقَدْ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَعْتَزِلَهُ وَ يَلْزَمَ بَيْتَهُ وَ يَدَعَ النَّاسَ جَانِباً، فَمَا فَعَلَ مِنْ هَذِهِ الْخِصَالِ وَاحِدَةً، وَ هَا هُوَ ذَا قَدْ أَعْطَانِي صَفْقَةَ يَمِينِهِ غَيْرَ مَرَّةٍ ثُمَّ نَكَثَ بَيْعَتَهُ، اللَّهُمَّ فَخُذْهُ وَ لَا تُمْهِلْهُ.
أَلَا وَ إِنَّ الزُّبَيْرَ قَطَعَ رَحِمِي وَ قَرَابَتِي، وَ نَكَثَ بَيْعَتِي، وَ نَصَبَ لِيَ الْحَرْبَ، وَ هُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ ظَالِمٌ لِي، اللَّهُمَّ فَاكْفِنِيهِ بِمَا شِئْتَ.
37- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مَالِكٍ النَّحْوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَطَاءٍ الصَّوَّافُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ النَّصْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَصْبَاغِيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، قَالَ: كُنْتُ غَازِياً زَمَنَ مُعَاوِيَةَ بِخُرَاسَانَ، وَ كَانَ عَلَيْنَا رَجُلٌ مِنَ التَّابِعِينَ فَصَلَّى بِنَا يَوْماً الظُّهْرَ، ثُمَّ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ، وَ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّهُ قَدْ حَدَثَ فِي الْإِسْلَامِ حَدَثٌ عَظِيمٌ، لَمْ يَكُنْ مُنْذُ قَبَضَ اللَّهُ نَبِيَّهُ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) مِثْلَهُ، بَلَغَنِي أَنَّ مُعَاوِيَةَ قَتَلَ حُجْراً وَ أَصْحَابَهُ، فَإِنْ يَكُ عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ غَيْرٌ فَسَبِيلُ ذَلِكَ، وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ غَيْرٌ فَأَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَقْبِضَنِي إِلَيْهِ، وَ أَنْ يُعَجِّلَ ذَلِكَ.
قَالَ الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ: فَلَا وَ اللَّهِ مَا صَلَّى بِنَا صَلَاةً غَيْرَهَا حَتَّى سَمِعْنَا عَلَيْهِ الصِّيَاحَ.
الأمالي — الجزء 1 — ص 170 · [6] المجلس السادس