وكذا في الاحتجاج ولكن الظاهر أن المراد بالرجل العظيم هو الذى كان من إحدى القريتين كالوليد بن المغيرة من مكة وأبى مسعود الثقفى من الطائف كما في التفسير فليس أمية بن أبى الصلت وأبومسعود الثقفى من القريتين لانهما كانا من أهل الطائف فيكون كلاهما مثالا للرجل العظيم الذى كان من إحدى القريتين أى الطائف لا من القريتين يعنى مكة والطائف.
فعلى اى نحو كان فالرجلان كانا عظيمى القدر عند قومهما وذوى الاموال الجسيمة فيهما فزعموا أن من كان كذلك اولى بالنبوة من غيره.
وكان الوليد بن المغيرة عم أبى جهل كان شيخا كبيرا مجربا من دهاة العرب يتحاكمون إليه في الامور وينشدونه الاشعار فما اختاره من الشعر كان مختارا وكان له عبيد عشرة عند كل عبد ألف دينار يتجر بها وملك القنطار أى جلد ثور مملو ذهبا.
كان الوليد أحد المستهزئين الخمس الذين كفى الله شرهم وهو الذى جاء قريش عنده فقالوا له: يا عبد شمس ما هذا الذى يقول محمدا سحر أم كهانة ام خطب؟
فقال:
دعونى أسمع كلامه فدنا من رسول الله (صلى الله عليه وآله)وهو جالس في الحجر، فقال: يا محمد انشدنى شعرك؟
فقال:
ما هو بشعر ولكنه كلام الله الذى به بعث أنبياءه ورسله، فقال: اتل، فقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم.
فلما سمع الرحمن استهزأ منه وقال: " بقية الحاشية في الصفحة الاتية " (*) صفحة " أهم يقسمون رحمة ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحيوة الدنيا ورفعنا بعضهم ____________ " بقية الحاشية من الصفحة الماضية " تدعو إلى رجل باليمامة يسمى الرحمن، قال: لا ولكنى ادعو إلى الله وهو الرحمن الرحيم، ثم افتتح حم السجدة فلما بلغ إلى قوله: " فان أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود " وسمعه اقشعر جلده وقامت كل شعرة في بدنه وقام ومشى إلى بيته ولم يرجع إلى قريش، فقيل: صبا عبد شمس إلى دين محمد فاغتمت قريش وغدا عليه أبوجهل فقال: فضحتنا يا عم، قال: يا ابن أخ ما ذاك وانى على دين قومى ولكن سمعت كلاما صعبا تقشعر منه الجلود، قال: أفشعر هو؟
قال:
ما هو بشعر.
تحف العقول