قال؟
فخطب؟
قال:
لا، ان الخطب كلام متصل وهذا كلام منثور لا يشبه بعضه بعضا له طلاوة، قال: فكهانة هو؟
قال:
لا، قال: فما هو؟
قال:
دعنى أفكر فيه، فلما كان من الغد، قالوا: يا عبد شمس ما تقول؟
قال:
قولوا: هو سحر فانه أخذ بقلوب الناس فانزل الله تعالى: " ذرنى ومن خلقت وحيدا - إلى قوله -: عليها تسعة عشر ".
وجاء يوما إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)فقال: اقرأ على، فقال: " إن الله أمر بالعدل والاحسان وإيتاء ذى القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغى يعظكم لعلكم تذكرون "، فقال: أعد؟
فأعاد، فقال: والله له الحلاوة والطلاوة وإن أعلاه لمثمر وإن أسفله لمعذق وما هذا بقول بشر.
وأما امية بن أبى الصلت الثقفى كان من اهل الطائف وكان من أكبر شعراء الجاهلية وأغلب شعره متعلق بالاخرة وكان ينظر في الكتب المتقدمة ويقرؤها وحرم الخمر وشك في الاوثان ورغب عن عبادتها والتمس الدين وأخبر أن نبيا يخرج.
قد أظل زمانه وكان يؤمل أن يكون ذلك النبى فلما بعث النبى وبلغ خبره كفر به حسدا وقال: كنت أرجو أن اكونه.
كان أبوه عبيد الله بن ربيعة المكنى بابى الصلت وأمه رقية بنت عبد الشمس.
مات في الطائف ومما قال في مرض موته: كل عيش وإن تطاول دهرا****منتهى أمره إلى أن يزول**** ليتنى كنت قبل ما قد بدا لى****في رؤوس الجبال أرعى الوعولا**** وروى أنه استنشد رسول الله (صلى الله عليه وآله)اخته شعره من بعد موته فأنشدته: لك الحمد والنعماء والفضل ربنا****ولا شئ اعلى منك جدا وأمجدا****
تحف العقول