وروي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال لرجل سأله بعد انصرافه من الشام، فقال: يا أمير المؤمنين أخبرنا عن خروجنا إلى الشام بقضاء وقدر؟
قال (عليه السلام):
نعم يا شيخ، ما علوتم تلعة ولا هبطتم واديا إلا بقضاء وقدر من الله، فقال الشيخ: عند الله أحتسب عنائي يا أمير المؤمنين؟
فقال (عليه السلام):
مه يا شيخ، فإن الله قد عظم أجركم في مسيركم وأنتم سائرون، وفي مقامكم وأنتم مقيمون، وفي انصرافكم وأنتم منصرفون ولم تكونوا في شئ من اموركم مكرهين ولا إليه مضطرين، لعلك ظننت أنه قضاء حتم وقدر لازم، لو كان ذلك كذلك لبطل الثواب والعقاب ولسقط الوعد والوعيد ولما ألزمت الاشياء أهلها على الحقائق، ذلك مقالة عبدة الاوثان وأولياء الشيطان، إن الله عزوجل أمر تخييرا ونهى تحذيرا ولم يطع مكرها ولم يعص مغلوبا ولم يخلق ____________ التلعة: ما علا من الارض.
في بعض النسخ [ الاسماء أهلها ].
(*) صفحة السموات والارض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار فقام الشيخ فقبل رأس أمير المؤمنين (عليه السلام) وأنشأ يقول:\ أنت الامام الذي نرجو بطاعته****يوم النجاة من الرحمن غفرانا أوضحت من ديننا ما كان ملتبسا****جزاك ربك عنا فيه رضوانا فليس معذرة في فعل فاحشة****قد كنت راكبها ظلما وعصيانا فقد دل أمير المؤمنين (عليه السلام) على موافقة الكتاب ونفي الجبر والتفويض اللذين يلزمان من دان بهما وتقلدهما الباطل والكفر وتكذيب الكتاب ونعوذ بالله من الضلالة والكفر، ولسنا ندين بجبر ولا تفويض لكنا نقول بمنزلة بين المنزلتين وهو الامتحان والاختبار بالاستطاعة التي ملكنا الله وتعبدنا بها على ما شهد به الكتاب ودان به الائمة الابرار من آل الرسول (صلوات الله عليهم)
تحف العقول