ثم أنزل على نبيه (صلى الله عليه وآله)توبيخا للمؤمنين " يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون - الآية - " فإذا قال الرجل قولا واعتقد في قوله دعته النية إلى تصديق القول بإظهار الفعل، وإذا لم يعتقد القول لم تتبين حقيقته، وقد أجاز الله صدق النية وإن كان الفعل غير موافق لها لعلة مانع يمنع إظهار الفعل في قوله: " إلا من اكره وقلبه مطمئن بالايمان " وقوله: " لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ".
فدل القرآن واخبار الرسول (صلى الله عليه وآله)أن القلب مالك لجميع الحواس يصحح أفعالها، ولا يبطل ما يصحح القلب شئ.
فهذا شرح جميع الخمسة الامثال التي ذكرها الصادق (عليه السلام) أنها تجمع المنزلة بين المنزلتين وهما الجبر والتفويض.
فإذا اجتمع في الانسان كمال هذه الخمسة الامثال وجب عليه العمل كملا لما أمر الله عزوجل به ورسوله، وإذا نقص العبد منها خلة كان العمل عنها مطروحا بحسب ذلك.
____________ سورة البقرة آية 273.
في بعض النسخ [ وحاسنه العقل ].
وحاسنه اى غالبه في الحسن.
أو لاطفه وعامله بالحسنى.
سورة آل عمران آية 166.
سورة الصف آية 2.
سورة النحل آية 106.
سورة البقرة آية 225.
كذا.
والظاهر [ عنه ].
(*) صفحة فأما شواهد القرآن على الاختبار والبلوى بالاستطاعة التي تجمع القول بين القولين فكثيرة.
ومن ذلك قوله: " ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم ".
وقال:
" سنستدرجهم من حيث لا يعلمون ".
وقال:
" آلم * أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ".
تحف العقول