فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: اكْتُبْ اسْمَهُ وَ اسْمَ أَبِيهِ، وَ لَا تُسَمِّهِ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ، فَإِنَّمَا هُوَ أَمِيرُ هَؤُلَاءِ وَ لَيْسَ بِأَمِيرِنَا.
فَقَالَ الْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ: لَا تَمْحُ هَذَا الِاسْمِ، فَإِنِّي أَتَخَوَّفُ إِنْ مَحَوْتَهُ لَا يَرْجِعُ إِلَيْكَ أَبَداً.
فَامْتَنَعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) مِنْ مَحْوِهِ، فَتَرَاجَعَ الْخِطَابُ فِيهِ مَلِيّاً مِنَ النَّهَارِ، فَقَالَ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ: امْحُ هَذَا الِاسْمَ تَرَّحَهُ اللَّهُ.
فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ: اللَّهُ أَكْبَرُ سُنَّةٌ بِسُنَّةٍ، وَ مِثْلٌ بِمِثْلٍ، وَ اللَّهِ إِنِّي لَكَاتِبُ رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَ قَدْ أَمْلَى عَلَيَّ: هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو.
فَقَالَ لَهُ سُهَيْلٌ: امْحُ رَسُولَ اللَّهِ، فَإِنَّا لَا نُقِرُّ لَكَ بِذَلِكَ، وَ لَا نَشْهَدُ لَكَ بِهِ، اكْتُبْ اسْمَكَ وَ اسْمَ أَبِيكَ، فَامْتَنَعْتُ مِنْ مَحْوِهِ فَقَالَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): امْحُهُ يَا عَلِيُّ، وَ سَتُدْعَى إِلَى مِثْلِهَا فَتُجِيبُ وَ أَنْتَ عَلَى مَضَضٍ.
الأمالي — الجزء 1 — ص 187 · [7] المجلس السابع