فَقَالَ: إِذَا قَبَضَ اللَّهُ رُوحَ الْمُؤْمِنِ صَعِدَ مَلَكَاهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالا: يَا رَبِّ عَبْدُكَ وَ نِعْمَ الْعَبْدُ، كَانَ سَرِيعاً إِلَى طَاعَتِكَ، بَطِيئاً عَنْ مَعْصِيَتِكَ، وَ قَدْ قَبَضْتَهُ إِلَيْكَ، فَمَا تَأْمُرُنَا مِنْ بَعْدِهِ فَيَقُولُ الْجَلِيلُ الْجَبَّارُ: اهْبِطَا إِلَى الدُّنْيَا، وَ كُونَا عِنْدَ قَبْرِ عَبْدِي، وَ سَبِّحَانِي وَ مَجِّدَانِي وَ هَلِّلَانِي وَ كَبِّرَانِي وَ اكْتُبَا ذَلِكَ لِعَبْدِي حَتَّى أَبْعَثَهُ مِنْ قَبْرِهِ.
ثُمَّ قَالَ لِي: أَ لَا أَزِيدُكَ قُلْتُ: بَلَى.
فَقَالَ: إِذَا بَعَثَ اللَّهُ الْمُؤْمِنَ مِنْ قَبْرِهِ خَرَجَ مَعَهُ مِثَالٌ يَقْدُمُهُ أَمَامَهُ، فَكُلَّمَا رَأَى الْمُؤْمِنُ هَوْلًا مِنْ أَهْوَالِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَالَ لَهُ الْمِثَالُ: لَا تَجْزَعْ وَ لَا تَحْزَنْ وَ أَبْشِرْ بِالسُّرُورِ وَ الْكَرَامَةِ مِنَ اللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ)، قَالَ: فَمَا يَزَالُ يُبَشِّرُهُ بِالسُّرُورِ وَ الْكَرَامَةِ مِنَ اللَّهِ (سُبْحَانَهُ) حَتَّى يَقِفَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ) - وَ يُحَاسِبُهُ حِسَاباً يَسِيراً، وَ يَأْمُرُ بِهِ إِلَى الْجَنَّةِ وَ الْمِثَالُ أَمَامَهُ، فَيَقُولُ لَهُ الْمُؤْمِنُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ، نِعْمَ الْخَارِجُ مَعِي مِنْ قَبْرِي، مَا زِلْتَ تُبَشِّرُنِي بِالسُّرُورِ وَ الْكَرَامَةِ مِنَ اللَّهِ (عَزَّ وَ جَلَّ) حَتَّى كَانَ ذَلِكَ، فَمَنْ أَنْتَ فَيَقُولُ لَهُ الْمِثَالُ: أَنَا السُّرُورُ الَّذِي أَدْخَلْتَهُ عَلَى أَخِيكَ فِي الدُّنْيَا خَلَقَنِيَ اللَّهُ مِنْهُ لِأُبَشِّرَكَ.
الأمالي — الجزء 1 — ص 196 · [7] المجلس السابع