أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُحِبُّنِي اللَّهُ عَلَيْهِ.
قَالَ: يَا أَعْرَابِيُّ، ازْهَدْ فِي الدُّنْيَا يُحِبَّكَ اللَّهُ، وَ ازْهَدْ فِيمَا فِي أَيْدِي النَّاسِ تُحِبَّكَ النَّاسُ.
قَالَ: وَ قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ (عَلَيْهِمَا السَّلَامُ): مَنْ أَخْرَجَهُ اللَّهُ مِنْ ذُلِّ الْمَعْصِيَةِ إِلَى عِزِّ التَّقْوَى أَغْنَاهُ بِلَا مَالٍ، وَ أَعَزَّهُ بِلَا عَشِيرَةٍ، وَ آنَسَهُ بِلَا بَشَرٍ، وَ مَنْ خَافَ اللَّهَ أَخَافَ مِنْهُ كُلَّ شَيْءٍ، وَ مَنْ لَمْ يَخَفِ اللَّهَ أَخَافَهُ اللَّهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ.
47- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّرِيفُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَاهِرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ الْجُعْفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ الْجُعْفِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الْعَبْدِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) يَقُولُ: كَتَبَ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) قَوْمٌ مِنْ أَصْحَابِهِ يُعَزُّونَهُ عَنِ ابْنَةٍ لَهُ.
فَكَتَبَ إِلَيْهِمْ:" أَمَّا بَعْدُ، فَقَدْ بَلَغَنِي كِتَابُكُمْ تُعَزُّونِّي بِفُلَانَةَ، فَعِنْدَ اللَّهِ أَحْتَسِبُهَا تَسْلِيماً لِقَضَائِهِ، وَ صَبْراً عَلَى بَلَائِهِ، فَإِنْ أَوْجَعَتْنَا الْمَصَائِبُ، وَ فَجَّعَتْنَا النَّوَائِبُ بِالْأَحِبَّةِ الْمَأْلُوفَةِ الَّتِي كَانَتْ بِنَا حَفِيَّةً، وَ الْإِخْوَانِ المحبون [الْمُجِبِّينَ الَّذِينَ كَانَ يُسَرُّ بِهِمُ النَّاظِرُونَ، وَ تَقَرُّ بِهِمُ الْعُيُونُ، أَضْحَوْا قَدِ اخْتَرَمَتْهُمُ الْأَيَّامُ، وَ نَزَلَ بِهِمُ الْحِمَامُ، فَخَلَّفُوا الْخُلُوفَ، وَ أَوْدَتْ بِهِمُ الْحُتُوفُ، فَهُمْ صَرْعَى فِي عَسَاكِرِ الْمَوْتَى، مُتَجَاوِرُونَ فِي غَيْرِ مَحَلَّةِ التَّجَاوُرِ، وَ لَا صِلَاتٌ بَيْنَهُمْ وَ لَا تَزَاوُرٌ، وَ لَا يَتَلَاقَوْنَ عَنْ قُرْبِ جِوَارِهِمْ، أَجْسَامُهُمْ نَائِيَةٌ مِنْ أَهْلِهَا، خَالِيَةٌ مِنْ أَرْبَابِهَا، قَدْ أَجْشَعَهَا إِخْوَانُهَا، فَلَمْ أَرَ مِثْلَ دَارِهَا دَاراً، وَ لَا مِثْلَ قَرَارِهَا قَرَاراً، فِي بُيُوتٍ مُوحِشَةٍ، وَ حُلُولٍ مُخْضِعَةٍ، قَدْ صَارَتْ فِي تِلْكَ الدِّيَارِ الْمُوحِشَةِ،
الأمالي — الجزء 1 — ص 202 · [7] المجلس السابع