القعنبي عن مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر، قال: هدم المنافقون مسجدا بالمدينة ليلا، فاستعظم أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ذلك، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «لا تنكروا ذلك فإنّ هذا المسجد يعمّر، و لكن إذا هدم مسجد براثا بطل الحج» قيل له: و أين مسجد براثا هذا؟
قال:
«في غربي الزوراء من أرض العراق صلّى فيه سبعون نبيّا و وصيّا، و آخر من يصلّي فيه هذا» و أشار بيده إلى مولانا علي بن أبي طالب (عليه السلام).
قال السليلي مصنّف الكتاب:
فرأيت مسجد براثا و قد هدمه الحنبليون، و حفروا قبورا فيه، و أخذوا أقواما قد حفر لهم قبور فغلبوا أهل الميت و دفنوهم فيه إرادة تعطيل المسجد و تصييره مقبرة، و كان فيه نخل فقطع، و احرق جذوعه و سقوفه، و ذلك في سنة اثنتي عشرة و ثلاثمائة، فعطّل من سنته الحجّ، و قد كان خرج سليمان بن الحسن- يعني القرمطي- في أوّل هذه السنة، فقطع على الحاج و قتلهم و عطل الحاج، و وقع الثلج ببغداد فاحترق نخلهم من البرد فهلك.
فأخبرني مولاي ناقد أنّ أبا عمرو قاضي بغداد قال له: احترق لي بقرية على ثلاث فراسخ ببغداد يقال لها: «صرصر» مائة ألف نخلة.
قال السليلي:
فأيّ شأن أحسن و أيّ أمر أوضح من هذا؟
التشريف بالمنن في التعريف بالفتن — الجزء 1 — ص 261 · الباب 48 فيما نذكره من معجز للنبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) ، لما يجري على جامع براثا.