ذا أبو عبد اللّه؟
قال:
«دخلت على النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) ذات يوم و عيناه تفيضان، فقلت: يا نبي اللّه أغضبك أحد ما شأن عينيك تفيضان؟
قال:
بل قام من عندي جبرئيل قبل، فحدّثني أنّ الحسين يقتل بشط الفرات، قال: فقال: هل لك أن اشمّك من تربته؟
قلت:
نعم، فمدّ يده فقبض قبضة من تراب فأعطانيها، فلم أملك عيني أن فاضتا».
و نذكر حديث كعب بإسناده؛ لأنّه غريب.
و ذكر زكريا، قال: حدّثنا علي بن الحسن، قال: حدّثنا لفضل بن دكين، قال: حدّثنا عبد الجبّار بن العباس عن عمّار الدهني، قال مرّ عليّ على كعب، فقال: إنّ من ولد هذا رجلا يقتل في عصابة لا يجفّ عرق خيولهم حتى يردوا على محمد (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فمرّ حسن، فقالوا: هو هذا، قال: لا، فمرّ حسين، فقالوا: هو هذا، فقال: نعم.
و ذكر زكريا في كتاب الفتن أيضا، قال: حدّثنا إسحاق بن موسى، قال: حدّثنا المقدمي، قال: حدّثنا جعفر، قال: حدّثتني خالتي أمّ سالم بنت مسلم، قالت: لمّا قتل الحسين بن علي مطرنا كالدم على البيوت و الجدر، فبلغنا أنّه كان بالشام و الكوفة و خراسان.
و ذكر زكريا حديثين عن ابن عباس أنّه قال: رأيت النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) في المنام و معه قارورة فيها دم، قلت: ما هذا الدم يا رسول اللّه؟
قال:
«دم الحسين و أصحابه قد أتعبني منذ اليوم و أنا ألتقطه».
قال ابن عباس:
فحفظت و عدّدت فإذا هو اليوم الذي قتل الحسين.
التشريف بالمنن في التعريف بالفتن — الجزء 1 — ص 334 · الباب 34 فيما ذكره زكريا في كتاب الفتن من تعريف جبرئيل للنبي (عليهما السلام) بقتل الحسين (عليه السلام) ، و تربته.