و ذكر حديثا آخر بإسناده عن هرثمة بن سلمى، قال: خرجت مع علي مخرجه إلى صفّين، فمرّوا بكربلاء، فصلّى بنا العصر إلى شجرة، فلمّا انصرف رفع ترابا إلى أنفه فشمّه، ثم قال: «ويحك من تربة ليقتلنّ عليك أقوام يدخلون الجنّة بغير حساب» فلمّا انصرف انصرفت معه، و كانت امرأتي شيعة لعليّ، فقلت لها: يا هذه أ لا تعجبين من صديقك أبي الحسن، مرّ بكربلاء فصلّى بنا العصر فلمّا انصرف رفع ترابا إلى أنفه فشمّه، ثم قال: «ويحك من تربة ليقتلنّ عليك أقوام يدخلون الجنّة بغير حساب» فقالت: و اللّه ما قال إلّا ما قد قيل له، ثم قضي أنّني خرجت مع عبيد اللّه على الخيل و نسيت الحديث حتى مررت بالشجرة التي صلّى إليها عليّ، فكأنّي أنظر إليه، فضربت خاصرة فرسي حتى صرت إلى الحسين فقصصت عليه القصة، فقال: «يا هرثمة علينا أم معنا؟» قلت: لا عليك و لا معك، قال: «و لم؟» قلت: إنّي تركت خلفي ذرية ضعفاء أخاف من ابن زياد عليهم، فقال: «أما فالحق بهم فإنّه لا يسمع واعيتنا رجل لا يجيبنا إلّا أكبّه اللّه في النار».
و ذكر زكريا في كتاب الفتن حديثا، فقال: حدّثنا الحسين بن عمرو العنقزيّ، قال: حدّثنا أبو غسان عن عبد السلام بن حرب عن عبد الملك بن كردوس حاجب عبيد اللّه بن زياد، قال: دخلت القصر مع عبيد اللّه ابن زياد، فاضطرم القصر نارا، فجعل عبيد اللّه يتّقي بكمّه عن وجهه، ثم قال: لا تخبر بهذا أحدا.
و ذكر حديثا آخر، قال: حدّثنا العنقزيّ، قال: حدّثنا شهاب
التشريف بالمنن في التعريف بالفتن — الجزء 1 — ص 335 · الباب 34 فيما ذكره زكريا في كتاب الفتن من تعريف جبرئيل للنبي (عليهما السلام) بقتل الحسين (عليه السلام) ، و تربته.