قال عوانة:
بلغ الحسن بن علي أنّ عمرو بن العاص ينتقص عليّا على منبر مصر، فكتب إليه: «من الحسن بن علي إلى عمرو بن العاص، أمّا بعد، فقد بلغني أنّك تقوم على منبر مصر على عتوّ آل فرعون و زينة آل قارون و سيماء أبي جهل تنتقص عليّا، و لعمري لقد أوترت غير قوسك، و رميت غير غرضك، و ما أنت إلّا كمن يقدح في صفاة في بهيم أسود، فركبت مركبا صعبا، و علوت عاقبة كئودا، فكنت كالباحث عن المدية لحتفه يا ابن جزّار قريش، ليس لك سهم في أبيات سؤددها، و لا عائذ بأفنية مجدها، و لا بفالج قداحها، لا أحسبك تحطّ بما تذكر غير قدرك الحقير و نسبك الدخيل و نفسك الدنيئة الحقيرة التي آثرت الباطل على الحقّ، و قنعت بالشبع و الدني من الحطام الفاني، لقد مقتك اللّه، فأبشر بسخطه و أليم عذابه و جزاء ما كسبت يداك، و ما اللّه بظلّام للعبيد».
و من المجموع ما هذا لفظه: قيل: بينا عمر بن عبد العزيز جالس في مجلسه، دخل حاجبه و معه امرأة أدماء طويلة حسنة الجسم و القامة، و رجلان متعلّقان بها، و معهم كتاب من ميمون بن مهران، إلى عمر، فدفعوا إليه الكتاب، ففضّه فإذا فيه: بسم اللّه الرحمن الرحيم، إلى أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز، من ميمون
التشريف بالمنن في التعريف بالفتن — الجزء 1 — ص 385 · فصل